قُلْت: وَهَذَا سَنَدٌ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ غَيْرَ أَبِي يَعْقُوبَ هَذَا، وَقَدْ سَمَّاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ
بْنِ زِيَادٍ " عَبْدُ اللَّهِ "، وَذَكَرَ أَنَّهُ جَدُّهُ كَمَا تَرَى، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ أَغْفَلُوهُ فَلَمْ
يَذْكُرُوهُ، لَاَ فِي الْكُنَى وَلَاَ فِي الْأَسْمَاءِ، وَيُحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، فَقَدْ ذَكَرُوا فِي الرُّوَاةِ عَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانَ
الْفَزَارِيُّ وَهُمَا اللَّذَانُ رَوِيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ كَمَا تَرَى، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَمْ
يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُكْنَّى بِأَبِي يَعْقُوبَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا لَهُ كَنِيَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ: " أَبُو سُلَيْمَانَ "
و" أَبُو الْعَنْبِسِ ".
وَيَحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكُنْيَةُ: " أَبُو يَعْقُوبَ " مُحَرَّفَةٌ عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، وَاسْمُهُ عَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَسْطَاسٍ الْكُوفِيُّ، فَقَدْ رَوَىَ هَذَا عَنْ أَبِي ثَابِتٍ أَيْمَنَ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْهُ
مَرْوَانَ الْفَزَارِيُّ كَمَا فِي " التَّهْذِيبُ "، فَإِنْ كَانَ هُوَ هَذَا فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ
فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ، لَكِنْ يَرِدُّ عَلَيْهِ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ قَدْ سَمَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ جَدَّهُ،
إلا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ مُقْحَمَةٌ مِنْ بَعْضِ النِّسَاخِ لِلْمُسْنَدِ
وَجُمْلَةِ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ عِنْدِي، فَلَعَلَّنَا نَقِفَ فِيمَا بَعْدَ عَلَى مَا
يَكْشِفُ الصَّوَابُ فِيهِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا سَكَتَ عَنْ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمُنْذِرِيِّ فِي " التَّرْغِيبِ " (٣ / ٥٤)
وتبعهُ الهَيْثُمِيُّ (٤ / ١٧٥) وَعَزَيَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout