أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٤/٢٥٢/٣٢) من طَرِيقَينَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ الصَّحِيحِ، وَقَزَعَةٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ يَرْوِيهِ الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمُرَةَ يُخْبَرُ:
أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَبِيذٍ جَرٍّ ينِشُّ فَقَال: "اضْرِب بهِ الْحَائِطِ.. " الْحَدِيثُ مِثْلُهُ.
أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (١٣/ ٧٢٥٩)، وأحْمِد (٨٩/٢٣٩)، والبيهقِي، وقَال:
"ولَو كَانَ إِلَى إِحْلَاَلِهِ- بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ- سَبِيلٌ؛ لَمَّا أُمَرَ بِإِرَاقَتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
قلت: وهُو مُرْسَلٌ قَوِيَ الإِسْنَادِ، فَيَزْدَادُ بِهِ الْحَدِيثَ قُوَّةً عَلَى قُوَّةٍ، وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ؛ فَقَالَ عَقِبَهُ:
"وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السُّكْرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرِهُ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشُّرْبَةِ، وَتَحْلِيلُهِمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي يَشْرَبُ فِي الْفَِرَِق قَبْلَهَا. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَلَى الشَّرْبَةِ الْأَخِيرَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَعْدَهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ".
وَوَافْقَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّنْدِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي "حَاشِيَتِهِ " عَلَيْهِ، فَقَالَ:
"وَهُو الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ هُوَ الشُّرْبَةُ الْمُسْكِرَةُ، وَمَا كَانَ قَبْلَهَا فَحَلَاَلٌ قَدْ رَدَّّهُ الْمُحَقِّقُونَ؛ كَمَا رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى". *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout