ذَلِكَ أَقْوَالٌ مُؤَلِّفِي "الطَّبَقَاتِ "؛ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرٍ عَنْ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي (الطَّبْقَةِ الثَّانِيَةِ) مِنْ تَابِعِي الشَّامِ. وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْعُلْيَا. وَهَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" (٢/٣٣٣) . وَقَدْ احْتَجَّ أَحْمَدُ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْخَلَّاَلُ فِي "السَّنَةِ" (١- ٣/١٢٩- تحقِيق الزُّهْرَانِيُّ) .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلُ؛ أَنَّ الرَّجُلَ وَاسِعُ الْخَطْوِ جَدًٍّا فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْيَانِ يَتَشَبَّثُ فِي التَّضْعِيفِ بِبَعْضِ الْأَقْوَالِ الْمَرْجُوحَةِ، كَمَا فَعَلَ فِي إعْلَالِهِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعَأٍ (رقَمَ ٩٥٧): "صوم يَوْم عَرَفَةَ يَكَفِّرُ السَّنَةُ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةُ " بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزَّمَانِيُّ- لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ! وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةً، وَالْمُعَاصَرَةُ كَافِيَةٌ فِي الِاتِّصَالِ، وَلَمْ يَُرْمَ بِالتَّدْلِيسِ، فَلَا أَدْرِي هَلْ هُوَ يُجْهَلُ هَذَا؛ أَمْ هُوَ التَّجَاهُلُ؟!
كَمَا تَجَاهَلُ الشَّوَاهِدُ الَّتِي تُؤَكَّدُ صِحَّتُهُ، وَقَدْ خَرَجْتْهُ مَعَ شَوَاهِدِهِ فِي "إرْوَاءِ الْغَلِيلِ " (٤/١٠٨- ١١٠) . وَقَدْ وَصَلَ بِهِ التَّجَاهُلُ وَالطُّغْيَانُ فِي التَّضْعِيفِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِلَى أَنْ ضَعْفَ حَدِيثِ الْعُرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ.. " الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَضّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ.. " الْحَدِيثُ. قَالَ (ص ٧٩):
" صححه التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لِجَهَالَةِ حَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، وَإِلَيْهِ أَمِيلٌ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout