وَلَعَلَّ الصَّوَابَ هَذَا الْأَخِيرَ: إثْبَاتٌ (لا)؛ لِاتِّفَاقِ الْمَصَادِرِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهَا، إلَّا "الدُّر"، فَيَكُونُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ؛ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الطَّابِعِ، وَإِثْبَاتِ "الشَّجَرِ" مَكَانَ "الْأَرْضِ"، وَأَمَّا رِوَايَةُ "الْمُصَنِّفُ": "وَلَا تَنْبُتُ الْأَرْضَ"، فَهِيَ شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِحَدِيثِ النَّوَّاسِ الطَّوِيلِ: "فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتَمَطَّرَ، وَالْأَرْضُ فَتَنْبَتَ..". روَاه مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَمَضَى تَخْرِيجُ طَرَفٍ مِنْهُ (١/٨٦٩ و٤/٣٨٣)، وهو بتَمَامِهِ فِي "صَحِيحِ الْجَامِعِ" (٤٠٤٢) . وَمَثلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيلِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ، وَمَضَى تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (٢٤٥٧)، وهو فِي "صحِيح الْجَامِعِ"، بِرُقَمَ (٧٧٥٢) مَحْذُوفُ مَا لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًٌا. ثُمَّ أَفْرَزْتْهُ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ بِعُنْوَانَ (قِصَّةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالَ وَنُزُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَتَلَهُ إِيَّاهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ)، وَضَمِمَتُ إِلَيْهِ مَا صَحَّ فِيهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ: "وَلَاَ يَنْبُتُ الشَّجَرُ"، فَلَا تُخَالِفُ رِوَايَةً "وَتَنْبُتُ الْأَرْضَ"، لِأَنَّهَا أَخَصُّ مِنْهَا، فَيَكُونُ الْمُرَادُ: مَا تَنْبَتُهُ الْأَرْضُ مِنْ الْعَشَبِ لَاَ الشَّجَرَ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَكَادُ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًًا فِي تَمَامِ حَدِيثِ النَّوَّاسِ: "فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذَُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضَرُوعًُا، وَأَمَدُهُ خَوَاصِرُ ... ".
٤- صفحة ١١١٣، تحت الْحَدِيثُ (٢٩٥٧):
أخرجه الطبرانِي فِي "المُعْجَمِ الصَّغِيرُ" (١٣٤ و١٣٥/الروض النضير) بإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا ضَعِيفٌ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الضَّعِيفَةِ" (٥٧٦٥) لزِيَادَة فِي مَتْنِهِ، وَالْآخَرُ -وَهَذَا مَتْنَه-، وَرِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ الْبُخَارِيُّ؛ غَيْرُ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ (كَوَشَاذِ ابْنِ شَهْرَدَانَ)، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "أَخْبَارِ أَصْبَهَانِ" (٢/١٦٧)، لروايتهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ شَيْخِهِ الطَّبَرَانِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًٌا آخَرُ، فَهُوَ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ، وَقَدْ فَاتَ هَذَا الإِسْنَادُ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي "الْمَجْمَعِ" إِلَّا بِالإِسْنَادِ الْأَوَّلِ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout