أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَ
الشَّيْخَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ نَسِيبُ ابْنِ سِيرِينَ
وَخَتْنَهُ. قُلْت: فَهَذِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَوِيَّةٌ تَشْهَدُ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ
مَوْقُوفَةً، فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يَتَّفِقَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِهِ دُونَ
تَوْقِيفٍ، وَلَوْ جَاءَ مِثْلُهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ لَكَانَ حُجَّةً، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهَيْنِ
أَحَدِهِمَا حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ، وَالْآخَرُ شَاهِدُهُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، وَأَمَّا إعْلَالُ
الْبَيْهَقِيُّ إيَّاهُ بِمُخَالَفَتِهِ لِلَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، فَكَانَ يُمْكِنُ الِاعْتِدَادُ بِهِ
، لَوْلَا الطَّرِيقُ الْأُولَى، وَهِيَ مِمَّا فَاتَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا بِذِكْرٍ، وَلِهَذَا قَالَ
عَقِبُ أَثَرٌ كَرُدُوسِ الْمُتَقَدِّمِ وَغَيْرِهِ: " وَهَذَا رَأْيٌ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
وَالْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ مَعَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى ". وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ التَّرْكُّمَانِيُّ
بِقَوْلِهِ: " قُلْت: هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالرَّأْيِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي " التَّمْهِيدُ ": مِثْلُ هَذَا لَا
يَكُونَ رَأْيًا، وَلَا يَكُونُ إلَّا تَوْقِيفًا، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَبْعٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْ جِهَةِ
الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي " الْقَوَاعِدُ ": مَعْلُومٌ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ
تَوْقِيفٍ، إذْ لَا يَدْخُلُ الْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، أَمَّا الصَّحَابَةُ فَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ، وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَقَدْ ذَكَرَهُمْ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي (مُصَنِّفِهِ) ". قُلْت: أَفْلَيْسُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟! وَالْحَقُّ أَنَّ
الْأَمْرَ وَاسِعٌ فِي تَكْبِيرَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout