اللَّهُ عَنْهَا:
" أنا طَيِّبُتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِلِّهُ وَإِحْرَامُهُ، قَالَ سَالِمٌ: وَسَنَّةَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبَعَ ".
قلت: وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا (١ / ٤٢١) وَكَذَا سَعِيدُ
بْنُ مَنْصُورٍ كَمَا فِي " الْمُحَلَّى " (٧ / ١٣٩) .
وفِي الْحَدِيثِ دَلَاَلَةُ ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ يَحِلُّ لَهُ بِالرَّمْيِ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كُلُّ مَحْظُورٍ مِنْ
مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا الْوَطْئَ لِلنِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ
الْحَدِيثُ عَزَاهُ الشَّوْكَانِيُّ (٥ / ٦٠) لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْعُتْرَةِ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ
الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ عُمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ عَرَفْت ضَعْفَهُ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لَاسِيمَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِحَدِيثِهَا
الصَّحِيحِ الَّذِي احْتَجَّتْ بِهِ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِهِمْ. نَعَمْ ذِكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ فِي
" حَاشِيَتَهُ " عَلَى " الْبَحْرُ الرَّائِقُ " (٢ / ٣٧٣) عن أَبِي يُوسُفَ مَا يُوَافِقُ مَا حَكَاهُ
الشُّوْكَانِيُّ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي مَذْهَبِهِمْ خِلَافًا، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الصَّوَابُ
لِمُوَافَقَتُهُ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْ الْغَرَائِبِ قَوْلُ الصَّنْعَانِيِّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الضَّعِيفَ:
" وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى حِلِّ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ إلَّا الْوَطْءَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ "
فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّوَابُ، فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ وَحَكَى الْخِلَافَ
فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ رُشْدٍ فِي " الْبِدَايَةُ " (١ / ٢٩٥) فَأَيْنَ
الْإِجْمَاعُ؟ ! لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا أَفَادَهُ الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ فِي " الْمُحَلَّى "،
(٧ / ١٣٩) وقَال:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout