مِمَّا حَفَظَهُ
لَنَا الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَلَسْتُ أَدْرِي لَمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا بِذِكْرِ كُلِّ الَّذِينَ
أَخْرَجُوهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى مِنْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالتَّضْعِيفِ كَالنَّوَوِيِّ وَالْعَسْقَلَانِيِّ،
بَلْ وَالزَّيْلَعِيُّ، هُوَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إلَيْهِ لِدَعْمِ مَذْهَبِهِ الْحَنَفِيِّ! وَقَدْ اسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِ
الْمُحَشِّيُّ الْفَاضِلِ، وَنُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ فِي " الْفَتْحُ " أَنَّهُ قَالَ: " إسْنَادُهُ قَوِيٌّ ". وَلَمَ
أَقِفْ عَلَيْهِ الْآنَ فِي مَظَانِهِ مَنْ " الْفَتْحِ ". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَزْدَادُ قُوَّةً بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ (٥٦٨٦) عن الثَّورِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ ابْنَ
مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا، تِسْعًا، أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَفِي
الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ
وَغَيْرُهُ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢ / ١٧٣) والطحَاوِي فِي " شَرْحُ الْمَعَانِي " (٤ /
٣٤٨) عن سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ:
أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْكُوفَةِ - قَالَ سُفْيَانُ: أَحَدُهُمَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي، وَقَالَ الآخَرُ:
الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ - بَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
قَيْسٍ (يَعْنِي أَبَا مُوسَى) فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ حَضَرَ فَمَا تَرَوْنَ؟ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ
إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يُكَبِّرُ تِسْعًا: تَكْبِيرَةً يَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاَةَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاَثًا،
ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ. ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ سُورَةً، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا يَرْكَعُ
بِإِحْدَاهُنَّ. وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُوسَى صَحِيحٌ، وَهُوَ حِمْصِي مُخْضَرَمٌ ثِقَةً.
وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ
ابْنِ مَسْعُودٍ فَمِنْ الْمَعْرُوفِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ عَنْهُ فَهُوَ صَحِيحٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout