قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الْقَاسِمَ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ، وَهُوَ صُدُّوقٌ حَسَنٍ الْحَدِيثِ. وَالْوَضِيْنُ بْنُ
عَطَاءٍ، أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِرِوَايَةِ جَمْعٍ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْهُ، وَرُوِى عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ
قَالَ فِيهِ: " لَا بَأْسَ بِهِ ". وَعَنْ أَحْمَدَ: " ثِقَةٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ". وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ: "
نْعَرِّفُ وَنُنْكَرُ ". قُلْت: فَمِثْلُهُ لَاَ يَنْزِلُ حَدِيثُهُ عَنْ مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ. وَسَكَتَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ
فِي " التَّارِيخُ الْكَبِيرُ "، وَمَنْ دُونَهُ ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ. فَالْحَدِيثُ
شَاهِدٌ قَوِيٌّ بِهَذَا الإِسْنَادِ لَمَّا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ جَلِيسَ
لأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: كَيْفَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى:
كَان يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرُهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صُدْقَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ
كُنْتُ أَكْبَرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ أَبُو عَائِشَةَ: وَأَنَا حَاضِرٌ سَعِيدِ بْنُ الْعَاصِ
. لَكِنَّ أَبُو عَائِشَةَ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ، وَقَالَ الْحَافِظُ: " مَقْبُولٌ ".
يَعْنِي عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ. وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْحَافِظِ،
لأَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ
الصَّحَابِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَةِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ
هُوَ أَبَا مُوسَى الَّذِي فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الأُخْرَى، ثُمَّ كَيْفَ لَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَقْبُولًا وَهُوَ
حَسَنُ الإِسْنَادِ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ رِوَايَةٌ عَزِيزَةٌ جَيِّدَةً،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout