فَضْلًا عَنْ أَنْ يُكَذِّبَ، وَلَهُ مِنْ الطُّرُقِ وَالشَّوَاهِدِ وَجَرَيَانِ
عَمَلِ السَّلَفِ عَلَيْهِ، مَا يَقْطَعُ الْوَاقِفُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ لَهُ أَصْلُ أَصِيلٍ، وَلِذَلِكَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " سُنَنُهُ " (١ / ٣٢٥) بَعُدُّ أَنْ سَاقَ بَعْضِ شَوَاهِدِهِ: " وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ
التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ". فَاَلَّذِي يَبْدُو لِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ زِلَّةٌ مِنْ زَلَاتِ
الْعُلَمَاءِ - إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ قَلَمٍ - فَيَجِبُ أَنْ يَتَّقَى. وَلَقَدْ بَلَغَ اهْتِمَامُ عُمَرِ الْفَارُوقَ
بِإِذَاعَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغُهُ إلَى النَّاسِ إلَى دَرَجَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِمَا فِيهِ
لْيَتَعَلَّمُهُ النَّاسُ، كَمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ وَصَحَّحُوهُ كَمَا تَرَاهُ مُخْرَجًا فِي " إرْوَاءُ
الْغَلِيلِ " (٢ / ٥٢)، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ السُّنَّةَ الْإِسْرَارَ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ حِرْصًا مِنْهُ
عَلَى تَعْلِيمِهِمْ، وَعَمَلًا بِالسُّنَّةِ الْأُخْرَى الثَّابِتَةِ فِي " الصَّحِيحُ " أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُمْ
الْآيَةُ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. وَمَنْ طُرُقَ الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ مَا رَوَاهُ مُخْلَدُ بْنِ
يَزِيدَ عَنْ عَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: " كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُولُ.. "
فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الدُّعَاءُ " (٥٠٥) وفِي " الْأَوْسِطُ " (١ / ١٧١ /
٣١٩٠)، وقَال فِي " الْأَوْسِطُ ": " لَا يَرْوِى عَنْ أَنَسٍ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ
مُخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ". كَذَا قَالَ: وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الطَّرِيقُ الْأُولَى، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي هَذِهِ (
٢ / ١٠٧): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ "، وَرِجَالُهُ مَوْثُوقُونَ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout