" فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ". كَمَا فِي " الْإِصَابَةُ " لِابْنِ حَجْرٍ،
وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْسِنْ حِينَ سَاقَ إسْنَادٌ (سِيَار) قَارِنَا إلَيْهِ (جَعْفْرًا) مَوْهِمَا أَنَّ
إِسْنَادَهُمَا وَاحِدٌ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ، ذَاكَ إسْنَادُهُ مُسْنَدٌ، وَهَذَا إسْنَادُهُ مُرْسَلٌ، كَمَا
بَيِّنَتُ. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ خَطَأً قَوْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى " مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى " (١٢ / ٢٣٨): "
إسناده صَحِيح إِلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ "! وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ
أَبِي التَّيَّاحِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ: " وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ". مِنْ أَدِلَّةِ
حَدَاثَتِهِ فِي هَذَا الْعِلْمِ، فَالْقَضِيَّةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم، مِنْ مُحَاوَلَةِ الشَّيْطَانِ حَرَّقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ، بَعْدَ
أَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ الرُّعْبِ، وَجَعَلَ يَتَأَخَّرُ، وَقَوْلُهُ لِجِبْرِيلِ: " مَا أَقُولُ؟ ". كَيْفَ
يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: " مَوْقُوفٌ "؟!! وَقَلَّدَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْمُعَلَّقِ عَلَى " الْمَقْصِدُ الْعَلِيُّ
" (٤ / ٣٣٨ - ٣٣٩)، وَهُو مَمَّنْ لَاَ عِلْمَ عِنْدَهُ، بَلْ هُوَ لَهُ فِي الْغَالِبِ إمْعَةً!
وَلِذَلِكَ فَقَدْ أَعْجِبَنِي مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِي الْوَقْفِ! وَكَذَلِكَ صَحَّحَ إسْنَادُهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى "
مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ " (٨ / ٥٥) وَزَادَ فِي الدَّلَاَلَةِ عَلَى الْحَدَاثَةِ أَنْ أَتْبِعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "
وَعَزَاهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (١٠ / ١٢٧) إلى " الْكبيرُ " أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ "!
وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ هَؤُلَاَءِ الْمُحْدِثُونَ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ،
وَإِنَّمَا قَالَ: " رِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ ". وَشِتَّانِ مَا بَيْنَهُمَا، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ
الْعِلْمِ، وَقَدْ نَبَّهْتْ عَلَى ذَلِكَ مِرَارًا. وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ
الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout