قُلْت:
فَمِنْ الْمُلَاحِظِ أَنَّ فِي هَذَا الْمَتْنِ مَا لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، وَأَنَّ فِي إسْنَادِهِ زِيَادَةُ (زَينَبَ
بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) بَيْنَ عُرْوَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ
الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى إعْلَالِ هَذَا بِالِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ: " لَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةً مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ " (١)
وَلَكِن الْحَافِظ رَدَّهُ بِأُمُورٍ، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ مُتَّصِلً، وَمِنْهَا اخْتِلَافُ
الْمُتْنِينَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ، الْأَوَّلُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْآخَرِ فِي طَوَافِ
الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت الْمَزِيدِ.
يُبَالِيهِمِ اللَّهُ بَالَةً ".
أخرجه البخارِيُّ (٦٤٣٤) وفي " التَّارِيخُ " (٤ / ١ / ٤٣٤) والدَّارِمِيُّ (٢ / ٣٠١
) والْبيهقِيُّ (١٠ / ١٢٢) و" الزَّهدُ " (رقم ٢١٠) وَأَحْمَدُ (٤ / ١٩٣) عن قَيْسَ
ابْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَذَكَرَهُ
. وَصَرَّحَ قَيْسٌ بِسَمَاعِهِ مِنْ مِرْدَاسَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، لَكِنَّهُ أَوْقَفَهُ. وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ
لِلْبُخَارِيِّ (٤١٥٦)، وهو الأَصحُّ، وَلِاَسْيَمَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ
تَقَدَّمَ ذِكَرُهَا بِرَقِّمٍ (١٧٨١) . (فائِدة): مِرْدَاسُ هَذَا هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَكَانَ
مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ كَمَا صَرَّحَ قِيْسٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَوْقُوفَةِ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ قِيسَ،
وَقَرْنَ مَعَهُ الْمُزِّيُّ (زِيَادَ ابْنُ عَلاقَةَ)، وَتَبِعَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " الْكَاشِفُ "، لَكِنَّهُمَا
خُوْلَفَا فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ قَيْسٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ،
وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " اخْتِصَارُ عُلُومِ الْحَدِيثِ " (ص ١٠٩)، وَلذلك قَالَ الْحَافِظُ
ابْنُ حَجَرٍ تَعْقِيبًا عَلَى الْحَافِظِ الْمَزِّيِّ (١٠ / ٨٦):
1 (١) وكذلك قال النسائي عقب رواية عبدة المتقدمة. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout