وَقَدْ يَكُونُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى
مُخَالَفَتِهِمْ أَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ ابْنِ بَشَّارٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ مُوَافَقَةً لِرِوَايَةِ شُعْبَةَ،
فَاعْتَبَرَهَا مُرَجَّحَةً لَهَا، جَاهِلًا أَوْ مُتَجَاهِلًا أَنَّهَا خَطَأٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَنْ
يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، وَلِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْآخَرِينَ عَنْ سُفْيَانَ! الثَّالِثَةِ: عَلَى تَرْجِيحِهِ
لِرِّوَايَةِ شُعْبَةَ، فَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ الْحَدِيثُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا
الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ! وَاَلَّتِي هِيَ مَعْنَى الزِّيَادَةِ الَّتِي أَوْدَعْتهَا فِي حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ،
وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي الْعَزِّ فِي " شَرْحُ الطَّحَاوِيَّةِ " (ص ٩٦ - ٩٧ / التَّاسِعَةُ) بِلَفْظِ
أَقْرَبَ إلَيْهَا: " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ أَصْحَابَهُ إِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَقُولُوا.. "
. فَهَذَا اللَّفظُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَيْهِ
يَكُونُ عِنْدَهُ مَرْجُوحًا لَا يَصِحُّ! فَيُتَأَمَّلُ الْقِرَاءَ نَتِيجَةً مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي عِلْمٍ لَا يُحْسِنُهُ،
وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ يُخَالِفُ وَيَرُدُّ عَلَى كِبَارِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلْفًا! نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْعَجَبِ
وَالْغُرُورِ وَالْخُذْلَانِ. وَاعْلَمْ أَخِي الْقَارِىءِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَتَّفِقُ تَمَامًا مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ: " وَدَيْنُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ "، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَبْعَدِ جِدًّا أَنْ
يَذْكُرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظًا " نَبِيِّنَا " فِي دُعَائِهِ لِنَفْسِهِ بِهَذَا الْوَرْدِ، وَإِنَّمَا
تَعْلِيمًا لِأَمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلِذَلِكَ لَمَّا لَمْ يَطَّلِعْ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَلَى هَذِهِ
الزِّيَادَةِ أَجَابَ بِجَوَابِ غَيْرِ مُقْنِعٍ، فَقَالَ عَقِبَ الْحَدِيثِ: " قُلْت: كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِهِ: "
وَدِيْنَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا
لْيَسْمَعُهُ غَيْرَهُ فَيَتَعَلَّمُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". وَمِنْ الْغَرَائِبِ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَلَانٍ فِي
شَرْحِهِ (٣ / ١٢٦) فَلا يُعَلِّقُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ الشَّوْكَانِيُّ فِي " تُحْفَةُ الذَّاكِرِينَ " (
ص ٦٦) ! الْمُؤَاخِذَةُ الرَّابِعَةُ عَلَى (الْهِدَامِ): أَنَّهُ عَزَاهُ لِأَحْمَدَ. وَالصَّوَابُ: عَبْدَ
اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي " زَوَائِدُ الْمُسْنَدِ " كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِي " الْمُسْنَدِ "
مِئَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout