وَإِنْ مِمَّا يَقْرِّبُ ذَلِكَ أَنَّ (عَبْدَ اللَّهِ) وَ(سَعِيدًا) أَخَوَانِ. قَالَ
الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: سَعِيدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ أَخَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ
إِلَيْكَ؟ قَالَ: " كِلاهُمَا عِنْدِي حَسَنٌ الْحَدِيثِ ". قُلْت: فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا
سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيهِمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَرَوَاهُ سَلَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُبَاشَرَةً، وَعَنْ سَعِيدٍ
بُوَاسِطَةَ (ذر)، فَرُوِىَ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةُ مَا سَمِعَ، وَكِلاَهُمَا ثِقَةٌ حَافِظٌ،
وَلَعَلَّ هَذَا الْجَمْعَ أَوْلَى مِنْ تَخْطِئَةِ شُعْبَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ،
فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ ثِقْتَانِ، وَإِنْ كَانَ سَعِيدٌ أَوْثَقَ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ. وَأَمَّا عَبْدُ
اللَّهِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ " (٧ / ٩)، وَكَذَا ابْنُ خَلْفُونِ، وَصَحَّحَ
لُهُ الْحَاكِمُ (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) والذهبِيُّ، وَرُوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ، فَقَوْلُ الْحَافِظِ
فِي " التَّقْرِيبُ ": " مَقْبُولٌ ". فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَالْأَقْرَبُ قَوْلُهُ فِي " نَتَائِجُ
الْأَفْكَارِ " (٢ / ٣٨٠): " وَهُو حَسَنُ الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ". فَالإِسْنَادُ
جَيدُ، وَبِخَاصَّةٍ عَلَى الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ رِوَايَتَيْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ. وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ لَا
يُفْرَحُ بِمُتَابَعَتِهِ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَلَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي صَحَابِي الْحَدِيثِ،
فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (رقِمُ ٢٩٣) مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout