أَمْسَى "
. وَعِنْدِي وَقْفَةٌ فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِمُخَالَفَةِ وَكِيعٍ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ الْقَطَّانُ
الْحَافِظُ الْكَبِيرُ، وَوَكِيعٌ أَيْضًا حَافِظٌ مِثْلَهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ
أَحْمَدُ ثَنَاءً بَالِغًا، كَمَا تَرَى فِي تَرْجَمَتِهِ مَنْ " التَّهْذِيبِ "، وَلَكِنَّهُ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: " إنَّهُ أَثْبَتَ مِنْ هَؤُلَاءِ. يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعًا وَغَيْرُهُمَا ". يُضَافُ
إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تُرِدْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةِ الْآتِيَةِ، وَلَاَ فِي رِوَايَةِ ثِقَاتِ
آخَرِينَ عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (٢٩٠ / ٣٤٣ و٣٤٤) والْبُيْهَقِي فِي " الدَّعَوَاتُ الْكَبِيرُ
" (١٩ / ٢٦) . وَقَدْ خَالَفَ تِلْكَ الطُّرُقُ الْكَثِيرَةُ عَنْ يَحْيَى وَمَعَهُ وَكِيعُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِيَ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَصْبَحْنَا.. الْحَدِيثُ. فَأَبْهَمَ التَّابِعِيُّ
وَلَمْ يُسَمِّهُ، وَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَمَةَ (ذرا) . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (١٣٤ / ٢) وَلا
أشُك فِي شُذُوذِهَا لِمُخَالَفَتِهَا الْجَمَاعَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بِالزِّيَادَةِ
وَالْإِبْهَامِ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ رَقَمَ (٣ و٣٤٥) وَأَحْمَدُ (٣ / ٤٠٦ و٤٠٧) لكنهُ سمى
الْمُبْهُمُ (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، وَالْبَيْهَقِيُّ (رقِمُ ٢٧) . قُلت: وَمُخَالِفَةُ شُعْبَةَ
لِسُّفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - تُعْتَبَرُ شَاذَّةً، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ مِنْهُ بِاعْتِرَافِ شُعْبَةِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي
. وَلَكِنْ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ سَلَمَةَ ثِقَةٍ ثَبَتَ، وَكَانَ يَرْوِيهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: مَرَّةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَحَفَظَهُ سُفْيَانُ، وَمَرَّةً عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
، فَحَفَظَهُ شُعْبَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout