وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَعْزِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى
إسْنَادِهِ، وَأَنَّهُ مُغَايِرٌ لِإِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ. قُلْت: هَذَا مُمْكِنٌ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عُذْرُ
أَقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ نَاصِحًا لِنَفْسِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ لِقَرَائِهِ ثَانِيًا لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى
تَضْعِيفِ حَدِيثِ رَوَاهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَقِفْ الْمُضَعَّفُ عَلَى إسْنَادِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَغَيَّرَ
الْحُكْمَ عَلَى الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ هُنَا، حَتَّى وَلَوْ كَانَ هُوَ قَدْ لَا يَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا
غِرَابَةَ فِي كِتْمَانِهِ لِهَذَا الشَّاهِدِ، فَقَدْ كَتَمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي عَشَرَاتِ الْأَحَادِيثِ، كَمَا
سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَبِخَاصَّةٍ فِيمَا أَنَا فِيهِ الْآنَ مَنْ تَتَبَعِي لِتَضْعِيفَاتِهِ
الْكَثِيرَةِ جِدًّا لِأَحَادِيثِ " الْإِغَاثَةُ " الصَّحِيحَةُ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
أخرجهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " التَّفْسِيرُ " (٤ / ٥١ / ١) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ، قَالَ جَدٍّ: أَوْ تَأْذَنَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ
، فَإِنِّي رَجُلٌ أَحَبُّ النِّسَاءِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنَّ أَنَا رَأَيْتُ بَنَاتَ بَنِي الأَصْفَرِ أَنْ أَفْتَنَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ -: " قَدْ أَذِنْتُ لَك ". فَعِنْدَ
ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهِ: * (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تُفْتَنِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) *
. قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ مِنْ رِجَالٍ " التَّهْذِيبُ " غَيْرُ سَعِيدٍ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، فَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ " (٢ / ١ / ٣٩)
بروَايَةُ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا، وَبِيْضٌ لَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ " (٦ / ٢٤٩)
وقال:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout