عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهَا، أَحَدُهُمَا يَصْلِحُ
لِلِاسْتِشْهَادِ وَالتَّقَوِّي بِهِ، يَرْوِيهِ لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهَا قَالَتْ: فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: أَنَّ
الْعَجُوزَ إحْدَى خَالَاتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْبَعْثُ " (١) أَيضَا
(٢ / ٦٧ / ٢) وَكَذَا أَبُو الشَّيْخِ فِي " الأَخْلَاقُ " (رقمُ ١٨٤)، لكن سَقَطَ مِنَ
الرَّاوِي أَوْ الطَّابِعِ أَوْ النَّاسِخِ ذِكَرَ عَائِشَةَ فَصَارَ مُرْسَلًا. وَأَمَّا الطَّرِيقُ الأُخْرَى،
فَيَرْوِيهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ " قَالَ (٢ / ٣٩ / ٥٦٧٥): حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ
عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ الْوَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسْعِ
، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ.
وقَال: " لَمْ يَرَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّاَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ". قُلْت: وَهَؤُلاَءِ ثِقَاتٍ،
وَلَكِنَّ النَّظَرَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هُمْ دُونَهُمْ، وَهُمْ: أَوَّلًا: مَسْعَدَةُ ابْنِ الْيَسْعِ، وَبِهِ أَعْلَهُ
الْهَيْثَمِيُّ، فَقَالَ فِي " الْمَجْمَعُ " (١٠ / ٤١٩): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ "،
وَفِيهِ مُسْعَدَةُ بْنُ الْيَسْعِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ "! كَذَا قَالَ! وَفِيهِ تَسَاهُلُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ هَذَا
التَّضْعِيفَ إنَّمَا يَقُولُهُ الْحِفَّاظُ الْمُتَأَخِّرُونَ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ فِي الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى
أَقْوَالِ الْحِفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ، إِذَا كَانُوا مَسْبُوقِيْنَ بِالتَّضْعِيفِ مِنْ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ،
وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ مَرْجُوحًا بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِ الْآخَرِينَ مِنْهُمْ، أَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَذْكُرَهُ
الْمُتَأَخِّرَ لِرَأْيٍ رَآهُ خَطَأً كَانَ أَوْ صَوَابًا، أَمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ سَلَفٌ مِنْ الْحِفَّاظِ
الْمُتَقَدِّمِينَ، فَلَاَ شَكَّ أَنَّهُ فِي
1 (١) وقع في " الدر المنثور " (٦ / ١٥٨): " الشعب "، وكذلك وقع في بعض تأليفي نقلا عنه، ويبدو لي أنه خطأ مطبعي. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout