"
أَخْبَرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: * (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ
إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عَرَبًا أَتْرَابًا) * ". قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ مُرْسَلَ،
الْحَسَنِ هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثِقَةً، وَلَكِنَّهُ مُدَلِسٌ وَقَدْ عَنَعْنَهُ.
وَبِالْإِرْسَالِ أَعَلَّهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي " تَخْرِيجُ الْأَحْيَاءِ " (٣ / ١٢٩) وَلَكِنَّهُ عَقَبَ
عَلَيْهِ فَقَالَ: " وَأَسْنَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْوَفَاءُ " مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ".
وأَقُول: هُوَ فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ مَنْ " الْوَفَاءُ " (٢ / ٤٤٥ - تَحْقِيقُ مُصْطَفَى عَبْدِ
الْوَاحِدِ) بِدُونِ إِسْنَادٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُقَدَّمَتِهِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: " وَلَا أَطْرِقَ الْأَحَادِيثَ
خُوفًا عَلَى السَّامِعِ مِنْ مَلَالَتِهِ "، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُحَقِّقُ فِي مُقَدَّمَتِهِ (صَفْحَةٌ ص): "
وَقَد آثَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَذَفَ الْأَسَانِيدُ مِنْ أَخْبَارِهِ رَغْبَةً فِي الْإِيجَازِ ". قُلْت: وَلِيْتُهُ لَمْ
يَفْعَلْ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْكِتَابِ بِأَسَانِيدِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَقِّقِينَ حَقًّا، وَلَكِنِّي فِي شَكِّ
كَبِيرٍ مِنْ كَوْنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هُوَ الَّذِي حَذَفَ الْأَسَانِيدَ، لِتَخْرِيجِ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ الْمَذْكُورِ
، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي مُقَدَّمَتِهِ تُشْعَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَيَكُونُ
لُهُ كِتَابَانِ بِالِاسْمِ الْمَذْكُورِ، أَحَدُهُمَا مُسْنَدً، وَهُوَ الَّذِي عَزَا إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ،
وَالْآخَرُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكُنْت أَوَدَ مِنْهُ أَنْ يُمُدْنَا مِنْ حِفْظِهِ مَا يَأْخُذُ
بِعَضُدِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمُرْسَلِ مَا نَقَوِي بِهِ مَتْنَهُ عَلَاوَةٌ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ضَعَّفَ إسْنَادَهُ،
وَلَا نَدْرِي مَا نِسْبَةُ الضَّعْفِ فِيهِ، لِنَعْلَمْ هَلْ يَصْلُحُ لِلِاعْتِضَادِ بِهِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ وَقَفْتَ
عَلَى شَاهِدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout