أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي "
الثِّقَاتِ " (٩ / ٢٠١)، أَضَفُّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ خَالَفَ الطَّرِيقَيْنِ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ
النَّسَائِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَخِتَامًا أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعُ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ابْنِ حُنَيْفٍ هُوَ مَنْ أَغْرَبَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، فَإِنَّهُ مَا يُكَادُ
الْبَاحِثُ يَقِفُ عَلَى رِوَايَةِ ثِقَةٍ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ هَذِهِ هِيَ الْمُرَجَّحَةُ، حَتَّى يَقِفَ عَلَى رِوَايَةِ
أُخْرَى، فَإِذَا هِيَ تَحَوُّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْجِيحِ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - فِي
هَذَا التَّخْرِيجِ دُونَ سِوَاهُ، وَلِتَجْلِّي ذَلِكَ فِي ذِهْنِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، لَمْ يَجْزَمْ
بِتَرْجِيحِ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الْحَدِيثَ فِي " التَّلْخِيصُ " (٤ / ٥٠ - ٥١)
تخْرِيجا مُجْمَلًا لَيْسَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ، فَقَالَ فِي عَقِبِهِ وَبَعْدَ مَا أَقَرَّ تَصْوِيبَ
الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ لِإِرْسَالِهِ: " فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا مَحْفُوظَةً فَيَكُونُ أَبُو أُمَامَةَ
قَدْ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَرْسَلَهُ مَرَّةً ". وَأَقُولُ: أَمَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرْقُ
كُلُهَا مَحْفُوظَةً، فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا التَّحْقِيقِ الَّذِي أَجْرَيْته، فَفِي
رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْعْنَةَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالطُّرُقُ عَنْهُ عَنْ
أَبِيهِ ضَعِيفَةَ، وَلَا يَبْقَى لِدَيْنًا مِمَّا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْهُ إلَّا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِكَثْرَةِ الطُّرُقِ عَنْهُ بِهِ، لَكِنَّ الطُّرُقَ عَنْهُ مُرْسَلًا أَكْثَرَ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ
الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ الْمَحْفُوظُ، وَوَافَقَهُ الْحَافِظُ، وَيَلِيهَا فِي الصِّحَّةِ عِنْدِي رِوَايَةُ ابْنِ شِهَابِ
عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ صَحَّحَهَا وَانْتَقَاهَا ابْنَ
الْجَارُودِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَكُونُ هَذَا (الْبَعْضُ) سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ
عَنْهُ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ أَبُو حَازِمٍ مُتَابِعًا قَوِيًّا لِأَبِي أُمَامَةَ فِي إسْنَادِهِ كَمَا تَرَجَّحُ عِنْدِي
بِمُتَابَعَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ لِفُلَيْحَ. وَلَقَدْ لَفْت نَظَرِي أَنَّ الْحَافِظَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَقِفَ
عَلَى هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ، وَإِلَّا لِتَعَقُّبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout