وَابْنُ أَبِي
حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْأَفْرَادُ "، وَأَبِي نَصْرٍ
السِّجْزِيِّ، وَسَكَتَ عَنْهُ كَغَالِبِ عَادَتِهِ، وَمَا أَظُنُّهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ
الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ فِي " التَّارِيخُ " (٢ / ٥١) بِرِوَايَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
مِنْ هَذَا الْوَجْهَ، وَقَالَ: " ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِنَا ". قُلْت: وَقَالَ
فِي ابْنُ جُدْعَانَ: " لَا أَحْتَجُّ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ ". وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ
صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ، عَلَى الْأَقَلِّ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ، لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَتْ شَدِيدَةَ الضَّعْفَ، بَلْ إنَّ
بَعْضَهَا صَحِيحٌ لِذَاتِهِ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو، فَتَضْعِيفُ النَّوَوِيِّ إيَّاهُ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا إعْلَالُ ابْنِ كَثِيرٍ لِبَعْضِ طُرُقِهِ فِي " التَّارِيخُ " وَ" التَّفْسِيرُ " (١ / ٣٦١ و٣ /
١١٣ - ١١٤)، فَإِنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَكْثَرِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرْتهَا، وَبِخَاصَّةِ طَرِيقِ الْبَزَّارِ.
وَلِذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفِتَ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى فِي
يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: * (وَحُصُورًا) *، مِمَّا يُشْعِرُ رَدَّهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَزِيَادَةً فِي الْفَائِدَةِ أَقُولُ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ:
" أَرْبَعَةٌ لَعَنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.. "، فَذَكَرَهُمْ، وَرَابِعُهُمْ: " وَرَجُلٌ حُصُورَ،
وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ حُصُورًا إِلَّاَّ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ". فَهُوَ حَدِيثُ مُنْكَرٍ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ جِدًّا،
وَقَدْ خَرَجْتُهُ فِي " غَايَةُ الْمَرَامِ " بِرُقْمَ (٨٩)، وسَكَتَ عَنْهُ الْآلُوسِيُّ فِي " تَفْسِيرُهُ "
(٢ / ١٤٨)، فما أَحْسِنَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout