عَلَى الْمَوسُوسِينَ فِي الطَّهَارَةِ، الْمُخَالِفِينَ لَمَّا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَأَ
مَرَّةً مَرَّةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: " بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا
فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظُلْمٌ ". فَعَلَّقَ الْمَأْفُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ بِقَوْلِهِ (١ / ١٨٠): "
ولفظ أَبي دَاوُد: " فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقْصٍ.. ". قُلْت: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَأَمِيلُ إِلَى تَضْعِيفِهَا، وَلَمْ يَرَهَا مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ
الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ وَابْنِ حِبَّانَ "! . قُلْت: هَكَذَا يُضَلِّلُ الرَّجُلُ قِرَاءَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ
الْوَاهِي الَّذِي يُعْرِفُ جَوَابَهُ الْمُبْتَدِئُونَ فِي هَذَا الْعِلْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ
إخْرَاجِ هَؤُلَاءِ أَوْ أَحَدِهِمْ لِلْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، فَكَمْ مِنْ حَدِيثِ صَحِيحٍ لَمْ يُخْرِجْهُ هَؤُلَاءِ
الْبَتَّةَ، وَكَمْ مِنْ حَدِيثِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَضْلًا عَنْ أَحَادِيثِ
أَخْرَجَهَا هُوَ دُونَ الشَّيْخَيْنِ، بَلْ كَمْ مِنْ حَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَرْوِهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَى
الْعَكْسِ، هَذَا أَوَّلًا. وَثَانِيًا: لَقَدْ ذَكَرَ هُوَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو هَذِهِ،
فَمَا فَائِدَةُ تَعْقِيبِهِ عَلَيْهِ بِذِكْرِ الَّذِينَ لَمْ يَصَحِّحُوهَا - وَهُمْ طَرَفٌ فِي الْخِلَافِ - سِوَى
التَّضْلِيلُ؟! هَذَا مَعَ أَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُ الْحَسَنِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ
الْعِلْمِ. وَثَالِثًا: لَقَدْ غِشَّ الْقِرَاءِ بِذِكْرِ الْبُخَارِيِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهُ لَابِدٌ أَنَّهُ رَأَى بِعَيْنِهِ
فِي تَرْجَمَةٍ (عَمْرُو) مَنْ " التَّهْذِيبُ " قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: " رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَعَلِيّ
بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُونَ بِحَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مِنَ
النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟! ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout