وَالْأَشْجَعِيُّ - وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ
الرَّحْمَنِ - ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، أَثْبَتَ النَّاسُ كِتَابًا فِي الثَّوْرِيِّ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "، وَقَالَ
الذَّهَبِيُّ فِي " الْكَاشِفُ ": " إمَامٌ ثَبَتَ كُتَبَ عَنْ الثَّوْرِيِّ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ". وَعَلَى هَذَا
فَرِوَايَةٌ (يَعْلَى) أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَدْ يَخْدُجُ عَلَى هَذَا
التَّرْجِيحِ، مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ " الطَّهُورُ " عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ
مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: " الْوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقْصً.. " الْحَدِيثُ. فَأَقُولُ:
لا، وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي " الْبَدْرِ الْمُنِيرُ " (٣ / ٣٣٦) ومَا يَنْبَغِي لَهُ،
فَإِنَّ الْحُكْمَ هَذَا لَا يُقَاوِمُ الثَّوْرِيُّ فِي الثِّقَةِ وَالْحِفْظِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ
، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " صَدُّوقٌ ". ثُمَّ هُوَ إلَى ذَلِكَ قَدْ خَالَفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا خَالَفَ
فِيهِ أَبَا عَوَانَةَ أَيْضًا، وَهُوَ جَعْلُهُ وُضُوءُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ، فَرِوَايَتُهُ مَرْجُوحَةٌ أَيْضًا، فَبَقِيَ حَدِيثُ
التَّرْجَمَةِ هُوَ الْمَحْفُوظُ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِصِحَّتِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " إغَاثَةُ
اللَّهْفَانِ ". هَذَا، وَثَمَّةَ بَاعِثٍ آخَرَ عَلَى تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ هُنَا، وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى عُدُوِّ
السَّنَةِ وَمُضَعَّفِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَقَدْ رَأَيْتهُ شَرَعَ فِي تَوْجِيهِ ضَرَبَاتٍ تَخْرِيبِيَّةٍ أُخْرَى،
مُتَظَاهِرًا بِتَعْلِيقٍ وَتَحْقِيقِ بَعْضِ الْكُتُبِ لِأَئِمَّةِ مَشْهُورِينَ، وَتَضْعِيفُ أَحَادِيثِهِمْ الَّتِي
أَقَامُوا عَلَيْهَا بِحَوْثِهِمْ، فَقَدْ خَرَبَ مِنْ قِبَلِ كِتَابِ النَّوَوِيِّ " رِيَاضُ الصَّالِحِينَ " كَمَا هُوَ
مَعْرُوفٌ، وَالْآنَ طَلَعَ عَلَى النَّاسِ بِطَبْعَةٍ جَدِيدَةٍ لِكِتَابٍ " الْإِغَاثَةُ " الْمَذْكُورُ، فَعَلَّقَ
عَلَيْهِ بِتَعْلِيقَاتٍ سَيِّئَةٍ جِدًّا، أَفْسَدَ بِهَا كَثِيرًا مِنْ بِحَوْثِهِ الْقِيمَةِ بِتَضْعِيفِهِ - بِجَهْلِهِ أَوْ
تِجَاهِلُهُ الْبَالِغِ - لِأَحَادِيثِهَا الصَّحِيحَةَ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ابْنَ الْقَيِّمِ سَاقَهُ رَدَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout