الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ، فَهُوَ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي تُمَيَّزُ بِهَا " صَحِيحَ
الْبُخَارِيُّ " عَلَى " صَحِيحٌ مُسْلِمٍ " كَمَا هُوَ مُسْلِمٌ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، فَهُوَ شَرْطٌ كَمَالِ
وَلَيْسَ شَرْطُ صِحَّةٍ عِنْدَهُمْ. ٦ - الْإِمَامُ الصَّنْعَانِيُّ، فَإِنَّهُ نَاقِشُ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا
اسْتَدَلَّ بِهِ لِشَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي بِحَوْثِ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ " تَوْضِيحُ الْأَفْكَارِ "،
وَأَلْزِمَهُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ مَذْهَبِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْبُخَارِيِّ أَقْوَى. وَقَدْ كُنْت أَلْزَمْتُهُ
بِذَلِكَ فِي تَعْلِيقٍ لِي مُوجِزً، كُنْت عَلَّقْتُهُ عَلَى " نَزَهَتْهُ "، نَقَلَهُ عَنِّي الْأَخُ الْحَلَبِيُّ فِي "
النكت عَلَيْهِ " (ص ٨٨)، فَلْيُرَاجِعُهُ مَنْ شَاءَ. وَلِقُوَّةِ الْإِلْزَامِ الْمَذْكُورِ، فَقَدَ
الْتَزَمَهُ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ آنِفًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. ثُمَّ قَالَ
الصَّنْعَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (١ / ٢٣٤): " وَإِذَا عَرَفْتُ هَذَا فَمَذْهَبُ مُسْلِمٍ لَا يَخْلُو
عَنِ الْقُوَّةِ لِمَنْ أَنْصَفَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي " كِتَابُ " الْإِحْكَامُ ": (١)
٧ - اعْلم أَنَّ الْعَدْلِ إِذَا رَوَىَ عَمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنْ الْعُدُولِ فَهُوَ عَلَى اللِّقَاءِ وَالسَّمَاعِ سَوَاءٌ
قَالَ: " أَخْبَرَنَا " أَوْ " حَدَّثَنَا "، أَوْ " عَنْ فُلَاَنٍ " أَوْ " قَالَ فُلَاَنٌ "، فَكُلُّ ذَلِكَ
مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ. انْتَهَى. قُلْت: وَلَاَ يَخْفَى أَنَا قَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ خِلَافَ هَذَا فِي
حَدِيثِ (الْمُعَازِفِ) فَتَذَكَّرَهُ ".
1 (١) قلت: ذكر ذلك في بحث له في المدلس (١ / ١٤١ - ١٤٢) وهو من حجتنا على ابن حزم ومن قلده من الغابرين والمعاصرين في إعلال حديث (المعازف) الذي رواه البخاري معلقا على هشام بن عمار بالانقطاع بينهما. وقد فصلت القول في الرد عليه تفصيلا في كتاب خاص سيصدر قريبا إن شاء الله تعالى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout