عَلَيْهِ، وَكَتَبَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ ". قَال: " وَكَتَبْنَا عَنْهُ مِنَ الْغَرَائِبِ
مَا لَمْ نَكْتُبْ إِلَّا عَنْهُ ". ثُمَّ سَاقَ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، يُعْرَفُ بـ (
ابْن نَائِلَةَ)، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ(نَائِلَةُ) أُمُّهُ، وَسَاقَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحَادِيثُ
أُخْرَى، عَنْ شُيُوخٍ سَبْعَةَ لَهُ عَنْهُ، مِنْهُمْ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَهُ فِي " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ " أَرْبَعَةُ
أَحَادِيثَ (٣٠٨١ - ٣٠٨٤ - بترقِيمِي) وَآخَرُ فِي " الْمُعْجَمُ الصَّغِيرُ " رَقِّمَ (٢٧٥ -
الروض النضير) . تُوفِّي سَنَةً (٢٩١) . قلت: وَفِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةُ صَرِيحَةً عَلَى أَنَّهُ
كَانَ مَعْرُوفًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى حُلِيِّ النِّسَاءِ،
وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَمْرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ كُنْتُ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي
" آدَابَ الزِّفَافِ "، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتَ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِطَوْقِهَا إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْخُذَ زَكَاتَهَا مِنْهُ، فَلْيُضُمَّ هَذَا الْحَدِيثَ إلَى تِلْكَ، لَعَلَّ فِي ذَلِكَ
مَا يَقْنَعُ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَفْتُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحُلِيِّ، فَيُحْرِّمُونَ بِذَلِكَ
الْفُقَرَاءِ مِنْ بَعْضِ حَقِّهِمْ فِي أَمْوَالِ زَكَاةِ الْأَغْنِيَاءِ! وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ
الذَّهَبِ الْمُحَلَّقِ لِلنِّسَاءِ، وَالْجَوَابِ هُوَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشَارِ إلَيْهَا
آنِفًا، فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت فِي " الْآدَابِ ". عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا تَطَوقُ بِهِ، بِخِلَافِ
بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ، فَيُحْتَمِلُ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ قَدْ بَلَغَهَا الْحُكْمَانَ:
النّهيُ عَنْ طُوقِ الذَّهَبِ، فَانْتَهَتْ مِنْهُ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ، فَبَادَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهَا وَبِدَيْنِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout