" وَلَا تُحْتَبُ فِي الدَّارِ مُفْضِيًا ". وَزَادَ تَحْرِيفًا فِي الطَّبْعَةِ الْأُخْرَى (
رقم ١٢٧٠): " وَلا تَخَبِبُ فِي الدَّارِ مُفْضِيًا "!! وَشَرَّحَهُ الْجَاهِلُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ
بِقَوْلِهِ: " الْخَبَبُ ضَرْبٌ مِنْ الْعَدُوِّ. النِّهَايَةِ ٢ / ٣ "! فَأَقُولُ: نَعَمْ هَذَا هُوَ مَعْنَى "
الْخَببِ "، وَلَكِنَّ مَا عَلَاقَتُهُ بِهَذِهِ الْفِقْرَةِ هُنَا، وَمَا مَعْنَاهَا؟! أَهْكَذَا يَكُونُ ضَبْطَ
النَّصِّ مِنْ الْقَائِمِ عَلَى " مَرْكَزُ الْخِدَمَاتِ وَالْأَبْحَاثِ الْعَامَّةِ "؟! أُمُّ الْأَمْرِ كَمَا قَالَ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ تَشْبَعَ بِمَا لَمْ يُعْطِ فَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبِيْ زُورٍ "؟! الثَّانِي: لِقَدْ
أَطَالِ الْمُعَلَّقِ عَلَى طَبْعَةِ الْمُؤَسَّسَةِ مَنْ " الْإِحْسَانُ " فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ، وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ مِنَ
الْمُؤَلِّفِينَ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ دُونَ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ
وَغَيْرِهِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا جُمْلَةً: " وَلَا تَشْرَبُ بِشِمَالِكَ "، وَلَا لَفْظَةَ " الْإِفْضَاءُ "،
فضلا عَنْ قَوْله فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ،
وَنَهَانَا عَنْ خَمْسٍ "، فَأَوْهَمَ الْقِرَاءُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْآخَرِينَ بِهَذَا التَّمَامِ،
أَفْهَكَذَا يَكُونُ التَّحْقِيقُ؟! الثَّالِثُ: تَفْسِيرُ أَبِي الزُّبَيْرِ لِلَّفْظِ " الصَّمَاءُ " بِأَنْ يَجْعَلَ
دَاخِلَةَ إزَارِهِ وَخَارِجَتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ. أَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا يُرَجِّحُ تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ لـ "
الصِّمَاء "، وهُو قَوْلهم: أَنْ يَتَغَطَّى بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ
جَانِبَيْهِ فَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبِهِ فَتَنْكَشِفُ عَوْرَتَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَدْرَى بِمَرْوَيْهِ مِنْ
غَيْرِهِ، وَلِاسِيَمَا إذَا كَانَ تَابِعِيًّا كَأَبِي الزُّبَيْرِ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَغْلِبُ عَلَى
الظَّنِّ أَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ صَحَابِيْ الْحَدِيثِ، وَهُوَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout