كَذَا قَالَ: " عَنْ عَائِشَةَ "، فَوَصَلَهُ عَنْهَا، وَأَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
يُوسُفَ، وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ. وَهُوَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مُلَازِمٌ لِسُفْيَانَ، وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَعَ ذَلِكَ
فَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ عَنْهُ، فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَصْلَهُ لِهَذَا الْإِسْنَادِ
مِمَّا تَكَلَّمُوا فِيهِ، فَيَكُونُ شَاذًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِتِلْكَ الطُّرُقِ الَّتِي أَرْسَلَتْهُ، أَوْ يَكُونُ الْخَطْأَ
مِمَّنَ دُونَهُ، فَإِنَّهُمْ دُونَهُ فِي الرِّوَايَةِ. بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ وَالتَّحْقِيقِ لَا أَرَى مِنْ الصَّوَابِ
قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدُ " (٥ / ٢٧٨) جَازِما بِنِسْبَتِهِ إلَى الصِّدِّيقِ: " وَقَدْ
جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَرَاهِيَةُ الرُّقْيَّةِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَعَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءِ،
وَأَبَاحَ لِلْيَهُودِيَّةِ أَنْ تُرْقِيَ عَائِشَةَ بِكِتَابِ اللَّهِ "! ثُمَّ إنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُولِ أَنْ يَطْلُبَ
الصِّدِيقَ مِنْ يَهُودِيَّةٍ أَنْ تُرْقِيَ عَائِشَةَ، كَمَا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا الدُّعَاءُ لَهَا،
وَالرُّقِّيَّةَ مِنْ الدُّعَاءِ بِلَا شَكٍّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: * (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلَّا
فِي ضَلَالٍ) *. وَيَزْدَادُ الْأَمْرِ نَكَارَةً إذَا لُوَحِظَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بـ " كِتَابُ اللَّهِ " الْقُرْآنَ
الْكَرِيمُ، فَإِنَّهَا لَا تُؤْمَنُ بِهِ وَلَا بِأَدْعِيَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ التَّوْرَاةُ، فَذَلِكَ مِمَّا
لَا يَصْدُرُ مِنْ الصِّدِّيقِ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ حَرَّفُوا فِيهِ، وَغَيْرُوا وَبَدَلْوَا.
فُلَاَنَةَ - يُسَمِّيهَا، وَيُسَمِّي الرَّجُلُ الَّذِي يَذْكُرُهَا - فَإِنْ هِيَ سَكَتَت، زَوْجَهَا، أَوْ كَرِهْتَ
نَقَرَتْ السَّتْرَ، فَإِذَا نَقَرْتْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا ".
روي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout