" وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا
صَحِيفَةٌ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ضَعِيفَةٌ ". وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَ الْحَدِيثَ
: " وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ
أَبِي الزُّبَيْرِ (يَعْنِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْقِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ)، وَلَا بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ [هَذِهِ]،
وَلعَل مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ فِي " الصَّحِيحُ " لِأَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَوَاهُ عَنِ الأَعْمَشِ
قَالِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ الأَعْمَشُ: أَرَى أَبَا سُفْيَانَ
ذَكَرَهُ (١) . فَالأَعْمَشُ كَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ، فَصَارَتْ بِذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ ضَعِيفَةً
. وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْهَرِّ إِذَا تَوَحَّشَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ
زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهِ، ثُمَّ حِينَ صَارَ مَحْكُومًا
بِطَهَارَةِ سُؤْرِهِ حَلَّ ثَمَنِهُ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ دَلَالَةُ بَيِّنَةٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
الطريق الثالثة: يَرْوِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّورِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
(٣ / ٣٣٩): حَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ. قُلْت: وَرِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالِ
مُسْلِمٍ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ سِيَىءُ الْحِفْظِ، يَسْتَشْهِدُ بِهِ. لَكِنْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
عَنْ أَبِيهِ فِي " الْعِلَلُ " (١ / ٢٣٧ / ١٤٩٠) أن إِسْحَاقَ بْنُ عِيسَى لَقِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ قَبْلَ
احْتِرَاقٍ كُتُبِهَ. وَعَلَيْهِ فَالسَّنَدُ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَابَعَهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ: أَخْبَرَنَا خَيْرُ بْنُ
نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ.
1 (١) كذا في " مصنف ابن أبي شيبة " (٦ / ٤١٤ / ١٥٥٠) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout