(١٢٩١) . لكِن مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ صَحِيحٌ دِرَايَةً، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي
تُبِيحَ اقْتِنَاءُ كَلْبِ الصَّيْدِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ حَلَّ بَيْعُهُ، وَحَلَّ ثَمَنِهِ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ
الْمُبَاحَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحُ الْمَعَانِي " (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٩
)، فراجِعه فَإِنَّهُ مُهم، وَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَكَتَ - أَعْنِي الطَّحَاوِيُّ - عَنْ حَدِيثِ حَمَّادَ
هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ، وَلَا أَرَاهُ جَيِّدًا، لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ
دِرَايَةِ وَثُبُوتِهُ رِوَايَةً، فَقَدْ يُنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، كَمِثْلِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ
مِبْنَاهُ، وَلَكِنَّهُ ثَبَتَ مَعْنَاهُ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ يَكُونُ
الْحَدِيثُ صَحِيحًا إِسْنَادَهُ لَاَ شَكَّ فِي ثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لَكِنْ يَكُونُ
مَنْسُوخًا كَحَدِيثٍ: " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ". وَمَا فِي مَعْنَاهُ. فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّهُ هَامٍ
جِدًا. وَإِنَّ مِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَ النَّسَائِيِّ فِي زِيَادَةِ حَمَّادٍ هَذِهِ، أَنَّ حَمَّادًا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ
وَإِمَامَتِهِ فِي السُّنَةِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ، هَذَا مَعَ أَنَّ أَبَا
الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنَعْنَ الْحَدِيثَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْهُ كَمَا رَأَيْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ. أَخْرَجَهُ
أَحْمَدُ (٣ / ٣١٧) وأَبُو يَعْلَى (٣ / ٤٢٧) والدَّارقُطْنِيُّ (٣ / ٧٣) لكن الْحَسَنُ هَذَا
ضَعِيفٌ (١) . الرَّابِع: عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهَرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَكْلَ الْهَرِّ وَثَمَنِهُ.
هَكَذَا مُخْتَصَرًا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ.. بِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ
أَحْمَدُ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي " زَوَائِدُ الْمُسْنَدِ " (٣ / ٢٩٧) وَأَبُو دَاوُدَ
1 (١) ثم وجدت له بعض الشواهد الأخرى فخرجته فيما يأتي برقم (٢٩٩٠)، فثبت الاستثناء رواية أيضا. والحمد لله.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout