٤ - الْحُكْمُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ. وَيَبْدُو لِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هَذَا
الِاخْتِلَافَ هُوَ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ لَا التَّضَادَّ، وَأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ
زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ رُوَاتِهِ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظُ لَا مَطْعَنَ فِيهِمْ وَلَا مُغْمَزٍ،
وَلِأَنَّ زَيْدًا هَذَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الْمُخْضَرِمِينَ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ رَحِلَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَبَضَ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ إلَى ذَلِكَ ثِقَةٌ جَلِيلٌ، حَتَّى قَالَ
الْأَعْمَشُ رَاوِيَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَنْهُ: " إذَا حَدَّثَكَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَحَدٍ فَكَأَنَّك سَمِعْتُهُ مِنَ
الَّذِي حَدَّثَك عَنْهُ ". وَقَدْ لَقِيَ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَرَوَى عَنْهُمْ مِثْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، فَلَا يَسْتَبْعِدُ عَنْ مِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ الصَّحَابَةِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَيْنَ فِي
تِلْكَ الْوُجُوهَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنَةَ. ثَابِتُ بْنُ وَدَاعَةَ. تَارَةً عَنْهُ مُبَاشَرَةً، وَتَارَةً
بُوَاسِطَةِ الْبَرَاءِ. حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ. وَكَثِيرًا مَا يُحْدِّثُ الرَّاوِي الْحَافِظُ بِالْوَاسِطَةِ عَنْ
شَيْخٍ لَهُ، ثُمَّ يَتَيَسَّرُ لَهُ الِاتِّصَالُ بِشَيْخِهِ، وَالسَّمَاعِ مِنْهُ مُبَاشَرَةٌ لَمَّا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ قِبْلِ
بِالْوَاسِطَةِ عَنْهُ. وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ. وَالْقَوْلُ
بِصِحَّةِ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْلَى عِنْدِي مِنْ تَرْجِيحِ وَجْهٍ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ، لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُرَجَّحِ عَلَى
افْتِرَاضِ التَّعَارُضِ، مِثْلُ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ: " وَحَدِيثُ ثَابِتٍ أَصَحُّ،
وَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ نَظَرٌ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا آكُلُهُ وَلَا
أَحْرَمُهُ ". وَأَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout