" وَلَعَلَّهُ: " يَقُومُ عَلَى رِجْلَيْهِ " كَمَا قَالَ جَابِرٌ: "
قَام مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَاَلٍ "، فَتُصْحَفُ عَلَى الْكَاتِبِ: " بِرَاحِلَتِهِ ". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". فَمِنَ
غَرَائِبُ الْمُعَلَّقِينَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا، أَنَّهُمَا لَمَّا خَرَجَا حَدِيثَ دَاوُد هَذَا عَزْيَاهُ لِبَعْضٍ مَنْ
تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي التَّخْرِيجِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ مَاجَهْ بِالرَّقْمِ الْمَذْكُورِ ثَمَّةَ دُونَ أَنْ يَذْكُرَا أَنَّ
الْحَدِيثَ فِيهِ بِاللَّفْظِ الْمَحْفُوظِ: " رِجْلَيْهِ "، وَلَا هُمَا عَزِيَاهُ لِأَحْمَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ
الْمُؤَيِّدِ لِمَّا دَنَدْنَ حَوْلَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ اسْتِنْبَاطًا مِنْهُ مِنْ سِيَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ، فَكَأَنَّ
الْمَقْصُودَ هُوَ تَزْيِينُ الْكِتَابِ بِالتَّخْرِيجِ دُونَ التَّحْقِيقِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ. ثَانِيًا: مِنَ
التَّحْقِيقِ الْمُتَقَدِّمِ يَتَبَيَّنُ خَطَأُ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصُ الْحَبِيرُ " (٢ / ٨٦) فِي
عُزُوهُ لِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ الْمُخْتَصِرَةُ الشَّاذَّةُ - لِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَأَحْمَدَ، كَمَا أَنَّهُ
لَمْ يُنَبَّهْ عَلَى شُذُوذِهَا وَمُخَالَفَتِهَا لِرِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي " الْفَتْحُ "،
وَلِرِوَايَةُ مُسْلِمٌ وَالْجَمَاعَةُ الْمُبَيَّنَةُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ قَائِمًا. وَقَدْ قَلَّدَهُ
فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشَّوْكَانِيُّ فِي " نِيْلُ الْأَوْطَارِ " (٣ / ٢٦٠) وَالصَّنْعَانِيُّ فِي " سَبَلَ
السَّلَاَمِ " (٢ / ٧٩) فِي سُكُوتِهِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ الشَّاذَّةِ! ثَالِثًا: اسْتَدَلَّ
الشِّيرَازِيُّ فِي " الْمُهَذَّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ مِنْ قُعُودٍ! وَإِذَا
عَرَفْت أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِشُذُوذِهِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ، وَبِخَاصَّةِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخْرَى
صَرِيحَةَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فِي الْمُصَلَّى. وَمِنْ الْغَرِيبِ أَنَّ النَّوَوِيَّ
سَكَتَ عَنْ الْحَدِيثِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ فِي " الْمَجْمُوعُ " (٥ / ٢٢ - ٢٣) خَلَافًا لِعَادَتِهِ! كَمَا
أَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ! مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى رَدِّ الْقَوْلِ
بِالِاعْتِدَادِ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَقَالَ عَقِبَهُ (٥ / ٢٥): " وَالصَّحِيحُ بَل
الصَّوَابِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "
.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout