وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ نَصْرٍ رَوَى (٢٧) أَنَّ رَجُلاَ
سَأَلَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ
عَلَى رَكْعَتَيْ الضُّحَى؟ ! فَقَالَ: وَأَنْتُمْ تَحَافِظُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ
ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نَحْدِّثُ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تَفْتَحُ عِنْدَ كُلِّ أَذَانَ ".
قلت: فَهَذَا نَصّ مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ
الضَّعِيفُ عَنْهُ، وَلَكِنَّ هَذَا النَّصّ قَدْ حَذَفَ الْمِقْرِيزِيُّ إِسْنَادَهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ فِي
كِتَابِ " قِيَامُ اللَّيْلِ " فَلَمْ يَتَسَنْ لِي الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّحَّةِ أَوْ الضَّعْفَ.
وَمِنَ الطَّرَائِفِ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الْمُقَلِّدِينَ لِهَذِهِ الدَّلَالَاتِ الصَّرِيحَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ
قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَلَا يَقُولُ بِذَلِكَ. ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى سُنِّيَّةِ صَلَاةِ السَّنَةِ الْقَبَلِيَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَيَسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، يَسْتَدَلُّ بِعُمُومِهَا، مَعَ أَنَّ هَذَا
الدَّلِيلَ نَفْسَهُ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَا نَفَاهُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ، مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ الْكَبِيرِ
بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَالْأَوْلَى قَدْ تَأَيَّدْتْ بِجَرَيَانِ الْعَمَلِ بِهَا فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَإِقْرَارُهُ، وَبِأَمْرِهِ الْخَاصُّ بِهَا، بِخِلَافِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا لَمْ تَتَأَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بِلَ
ثَبْتِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَكَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ، فَهَلْ مِنْ مُعْتَبَرٍ؟ !
فَافْعَلُوا، فَإِنَّهُ مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ الْحَلَاَلِ ".
رواه أَحْمَدُ (٤ / ٢٣١) والطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " (١ / ١٦٨ / ١ - ٢) وَأَبُو بَكْرِ
مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلُ فِي " الْأَمَالِيُّ " (٨ / ١) عَنْ أَزْهَرِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَّازِيِّ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout