" سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا ".
أخْرَجْهُ أَبُو دَاوُد (١ / ٢٠٢) وعنه الْبَيْهقِيُّ (٢ / ٤٧٦ - ٤٧٧) والدولابِي فِي
" الْكَنِّىُّ " (٢ / ٥)، وقال أَبُو دَاوُد:
" سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: هُوَ شَعَيْبٌ. يَعْنِي وَهُمْ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ ".
قلت: وَلَمَ أَدْرْ مَا هُوَ حُجَّتُهُ فِي التَّوْهِيمِ الْمَذْكُورِ، إِلَّاَّ أَنْ يَكُونَ مُخَالَفَةَ شُعْبَةَ لِيَحْيَى
بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنُ أَبِي غُنِيَّةَ، فَإِنَّهُ سَمَّاهُ شَعَيْبًا كَمَا يُسْتَفَادُ مَنْ " التَّهْذِيبُ "، فَإِنْ
كَانَ هُوَ هَذَا، فَلَاَ أَرَاهُ يُسَلِّمُ لَهُ، فَإِنَّ شُعْبَةَ أَحْفَظُ مِنْ ابْنِ أَبِي غُنِيَّةَ كَمَا يَتَبَيَّنُ
لِلنَّاظِرِ فِي تَرْجَمَتَيْهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ شُعْبَةَ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ
(٤ / ٣٨٩ / ٢) عَن ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ:
" أَبُو شُعَيْبٍ الَّذِي رُوِىَ عَنْ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَشْهُورٍ بَصْرِيٍّ ".
فَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ مَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُد عَنْهُ، مِمَّا يُشْعِرُ أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا بِذَلِكَ،
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ مَا ذَكِرَ أَبُو دَاوُد، بَلْ قَالَ الدَّوْلَابِيُّ:
" سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: أَبُو شُعَيْبٍ سَمِعَ طَاوُوسَا
يَرْوِي عَنْهُ شُعْبَةُ ".
قلت: وهُو عِنْدِي مَسْتُورً، وَإِنْ قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " لا بَأْسَ بِهِ " فَإِنَّ
هَذَا إِنَّمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ فِي " شُعَيْبُ السَّمَانِ " كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ نَفْسَهُ فِي
" التَّهْذِيبُ "، وَذَهَبَ أَنَّهُ غَيْرُ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ، وَبِذَلِكَ يُشْعِرُ صَنِيعَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ
فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُوثِّقُ بِهِ قَدْ عَدَلَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَجُمْلَةَ الْقَوْلَ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَطْمَئِنَّ لِصِحَّةِ هَذَا الْأَثَرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ أَشَارَ الْحَافِظُ
فِي " الْفَتْحُ " (٢ / ٨٦) لتَضَعِيفُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَرِوَايَةُ أَنَسِ الْمُثَبَّتَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفْيِهِ،
كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout