وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّنْبِيهِ هُنَا، وَإِنَّمَا
هُوَ قَوْلُهُ عَقِبَ مَا نَقَلْتهُ عَنْهُ آنِفًا: " لَكِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ يُعْتَنَى بِهَا،
فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ قِسَمِ الْمَقْلُوبِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضَ
رُوَاةِ مَالِكٍ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ.. ". وَيُؤْسِّفُنِي أَنَّ أَقُولَ: (أَسْمَعْ جَعْجَعَةَ وَلَا أَرَى
طَحْنَا)، فَإِنَّ الْحَافِظَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي عِنَايَتِهِ هَذِهِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ زِيَادَةُ
تَعْرِيفٌ بِالنَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَدًّا عَلَى تَجْهِيلِ الذَّهَبِيِّ إيَّاهُ سِوَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي
اسْمِهِ، فَأَيُّ عِنَايَةٍ فِي هَذَا؟! وَلَوْ أَنَّهُ تَنَبَّهُ لِمَا ذَكَرْته فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ اتِّفَاقِ يَزِيدِ
بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ - وَهُمَا ثِقَتَانِ - عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالنَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
فِي رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْهُ، لِأَفَادَ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى اضْطِرَابِ الرُّوَاةِ عَلَى
مَالِك فِي اسْمِهِ، وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٌ فِي حِكَايَةِ الِاضْطِرَابِ دُونَ تَرْجِيحٍ لِلصَّوَابِ؟!
وَلِاسِيمَا وَهُوَ فِي صَدَدِ الرَّدِّ عَلَى الذَّهَبِيِّ تَجْهِيلُهُ إيَّاهُ، وَبِخَاصَّةِ أَنَّهُ خَتْمَهَا بِقَوْلِهِ: "
قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَجْهُولًا غَيْرَهُ "! وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ
الْحَافِظَ - عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ - لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْعِنَايَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا سِوَى
أَنَّهُ انْتَهَى إلَى أَنَّ النَّضْرَ هَذَا مَجْهُولٌ، لِتَفَرُّدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَإِنْ
اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي اسْمِهِ. وَمِمَّا يُحْسِنُ ذِكْرُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ
اسْتِفَادِهِ مِنْ كِتَابٍ " التَّمْهِيدُ " لِلْحَافِظِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ فِي الْمَجْلَّدِ (١٣ / ٨٦ -
٨٧) . هَذَا كُلُّهُ اسْتِطْرَادُ جَرْنَا إلَيْهِ ادِّعَاءُ الْحَافِظُ الْمُشَارُ إلَيْهِ، وَرَدَّهُ عَلَى الذَّهَبِيِّ
تَجْهِيلِهِ لِلنَّضْرِ الَّذِي وَافَقَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالتَّنْبِيهُ الَّذِي هُوَ بَيْتُ الْقَصِيدِ - كَمَا يُقَالُ
- إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout