وَالْحَدِيثُ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ " (٢ /
٢٥١ - ٢٥٢): " رواه البَزار، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ،
روِى عَنْ أَنَسٍ ن وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالٌ الصَّحِيحِ. قُلْت: ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ "
يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ ". وَأَقُولُ: هَذِهِ لِخُبْطَةِ
عُجِيبَةَ - كَمَا يُقَالُ فِي دِمَشْقَ - مِنَ الْهَيْثَمِيِّ، فَقَدْ عَرَفْتُ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ
يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ [عَبَّادٍ أَبُو عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ]
عُثْمَانِ [عَنْ ثَابِتٍ] عَنْ أَنَسٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. هَكَذَا أَوْرَدَهُ هُوَ نَفْسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشَارِ
إِلَيِّهِ مَنْ " كَشْفَ الْأَسْتَارِ "، فَلَمَّا نَقَلَ الْحَدِيثَ إِلَى " الْمَجْمَعُ " سَقَطَ مِنْ بَصَرِهِ كُلُّ مَا
حَصَرَتُهُ بَيْنَ الْأَقْوَاسِ فَنَتَجَ مِنْهُ أَنْ قَامَ فِي ذِهْنِهِ مَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْإِسْنَادِ " يَحْيَى بْنِ
عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ "! وَهَذَا أَعْجَبُ مَا مَرَّ بِي مِنْ السَّقَطِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْحَافِظِ!
وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ (اللّخُبْطَةِ!) وَصْفَهُ لِيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بـ " الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ "، فَإِنَّ هَذَا
الْوَصْفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِ الْبَزَّارِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ " مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ
سِيَارٍ الْقُرَشِيِّ الْبَصْرِيُّ " الَّذِي هُوَ مِنْ طَبَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيِّ كَمَا ذَكَرْته احْتِمَالًا
آنِفًا. فَكَأَنَّهُ دَارٌ فِي ذِهْنِ الْهَيْثَمِيِّ هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَسَجَّلَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةُ
وَاقِعَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ خِيَالٌ فِي خِيَالٍ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ
أَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ: " قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ ".. " إلخ، فَإِنَّ
هَذَا لَاَ يَلْتَقِي مَعَ مَا قَبْلَهُ. وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ - وَلَعَلَّهُ
ابْنِ حَجَرٍ - كُتُبَهُ عَلَى الْحَاشِيَةِ، فَظَنَّ الطَّابِعُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْهَيْثَمِيِّ فَطَبِعَهُ فِيهِ غَيْرُ
مُلَاحِظِ تَدَافُعُهُ مَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout