وَصَدَرَ هُوَ وَقَسِيمُهُ " ضَعِيفُ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ
". وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ. وَاعْلَمْ أَنَّ (هَامَ) هُوَ جَمْعٌ (هَامَّةً)
، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةُ ": " الْهَامَّةُ: الرَّأْسُ، وَاسْمُ طَائِرٌ، وَهُوَ
الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا، وَهِيَ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ
: هِيَ الْبُوْمَةُ. وَقِيلَ: كَانَتْ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوْحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ
هَامَّةً، فَتَقُولُ: اسْقُونِي، فَإِذَا أَدْرَكَ بِثَأْرِهِ طَارَتَ.. ". وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَابْدٍ لِيَ
مِنِ التَّنْبِيهِ عَلَى خَطْأَيْنِ فَاحِشَيْنِ وَقَعَا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ (هَام) مِنْ بَعْضِ النَّاسِ أَحَدُهُمْ مِنْ
أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ الشَّيْخُ فَضْلُ اللَّهِ الْجِيلَانِيُّ فِي شَرْحِهِ لِكِتَابِ " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ "
للإِمَامِ الْبُخَارِيُّ، فَقَدْ تَحَرَّفْتْ فِي مَتْنِهِ إلَى (الْهَوَامِ) ! وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ لِنُسْخَةِ
الطَّبْعَةِ الْهِنْدِيَّةِ سَنَةٌ (١٣٠٦ هـ) (ص ١٣١)، ثم اشْتَطِ الشَّيْخُ الْجِيلانِيُّ فِي الْخَطْأَ
حِينِ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (٢ / ٣٦٧): " (الهوام) جَمْعُ هَام اسْمُ طَيْرٍ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ.. "
!! والصواب: أَن (هام) هُوَ الْجَمْعُ، مُفْرَدُهُ (هَامَّةً) كَمَا فِي " الْقَامُوسُ " وَغَيْرُهُ
. وَأَمَّا (الْهَوَام) فَهُوَ جَمْعُ (الْهَامَّةِ) وَهِيَ الدَّابَّةُ، وَكُلُّ ذِي سم يُقْتُلُ سَمُّهُ كَمَا
فِي كُتُبِ اللُّغَةِ. وَأَمَّا الْخَطَأُ الْآخَرُ، فَهُوَ مَا صَدَرَ مِنْ زُهَيْرِ الشَّاوِيشِ صَاحِبُ الْمُكْتَبِ
الإِسْلَامِيِّ، فَإِنَّهُ أَعَادَ طَبْعَ كِتَابِي الْمَذْكُورِ آنِفًا " ضَعِيفُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " طَبْعَةَ
ثَانِيَةٌ دُونَ إِذْنِي وَعَلْمِي، فَوَقَعَتْ لَهُ فِيهِ أُمُورٌ عَجِيبَةٌ، وَتَصَرُّفَاتٌ غَرِيبَةٌ، وَتَعْلِيقَاتٌ
وَحَوَاشٌ تُنْبِئُ عَنْ اعْتِدَاءِ صَارِخٍ عَلَى مُؤَلِّفِهِ وَادِّعَاءً لِلْعِلْمِ مُهْلِكً، وَحَسْبِي الْآنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout