وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطٍ " زَوَائِدِهِ " لِأَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ كَمَا تَقَدَّمَ، كَمَا أَنَّهُ
قَصَرَ فِي عَدَمِ عَزْوِهِ إيَّاهُ لِأَحْمَدَ. وَكَذَلِكَ وَهُمْ الْبُوصِيرِيُّ فِي " زَوَائِدُهِ " حَيْثُ قَالَ: "
فِي إسْنَاده ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ". فَلَمْ يَتَنَبَّهْ أَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ
مِرَارًا، وَتَابَعَهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْهُ، كَمَا كُنْتَ
نَقَلْته عَنْ الذَّهْبِيِّ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ مَا رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ
الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعَلَل.. ". ثُمَّ ذَكَرَهَا. وَهِيَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهَا إِلَّا
الْأَخِيرَةُ مِنْهَا، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَ الثِّقَاتِ خَالَفُوا سَمَاكًا فَرَوَوْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رِوَايَةِ تِلْكَ الطُّرُقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي أَوَّلِ التَّخْرِيجِ عَنْ عِكْرِمَةَ،
لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا رَوَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْهُمَا
كِلَيْهِمَا، وَهُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. هَذَا، وَقَدْ
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ لِلْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ، وَقَدْ أَطَالَ
الْكَلَامَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَابْنُ حِجْرَ
الْعَسْقَلَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَذَهَبَ إلَى الْوُجُوبِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
الِاسْتِحْبَابِ وَإِلَى هَذَا مَالِ الطَّبَرِيِّ فِي أَوَّلِ بَحْثِهِ، وَأَطَالَ النَّفْسُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout