" حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ". وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصَحِّحْهُ
لِعَنَعْنَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُدَلِسًا، وَلِذَلِكَ فَلَمْ يَصِبْ الْبَيْهَقِيُّ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ فِي
" الشَّعبُ ": " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ "! وَكَذَلِكَ أَخْطَأَ الْمُعَلَّقُ عَلَى " الْإِحْسَانُ " (١٣ /
١٣٣ - الْمُؤَسِسَة) فِي قَوْلِهِ: " حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ". فَإِنَّهُ تُجَاهِلُ تَفْرِيقَ
الْحِفَاظِ النَّقَادُ بَيْنَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، فَهُوَ
صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا مَا صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ جَابِرٍ، وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ
بِالْعَنْعُنَةِ. كَمَا أَنَّهُ تُجَاهُلٌ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِكَوْنِهِ زَادَ عَلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ
وَغَيْرِهِ أَيْضًا تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: ".. وَإِذَا سَمَّيْتُمْ فَلَا تَكُنُّوا
بِكُنْيَّتِي ". وَعَلَى إنْكَارِهَا يُفَسِّرُ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ النَّاهِي عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ
وَالْكُنْيَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الصَّحِيحَةَ: " أَنا أَبُو الْقَاسِمِ.. "، فَإِنَّهَا تُشْعَرُ
بِاخْتِصَاصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. هَذَا، وَقَدْ أَصَابَ
حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ الْمَعْرُوفِينَ بِسُوءِ الْحِفْظِ مَا أَصَابَ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنَ
الزِّيَادَةِ الْمُنْكِرَةِ، فَقَالَ شَرِيكٌ عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣١٢ و٤٥٤ - ٤٥٥
و٤٥٧ و٤٦١) . وشَرِيك هُو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي صَدُّوقٌ يُخْطَىءُ كَثِيرًا، وَقَدَّ
خَالَفَهُ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ بِهِ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: " تُسَمُّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكُنُّوا بِكُنْيَتِي ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout