كَمَا زَعَمَ، فَكَانَ الْحَقَّ
أَنْ يُقَالَ رَوَى لَهُ مَقْرُونًا. وَمِنْ الْغَرِيبِ أَنَّ فُؤَادَ عَبْدِ الْبَاقِي قَدْ لَفْتْ نَظَرَ الْقِرَاءِ فِي
الْحَاشِيَةِ إلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ الْمُعَلَّقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ
يَأْخُذْ بِهِ، لِأَنَّهُ رَأَى الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ قَدْ رَمَزُوا لَهُ بِأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ كَالْحَافِظِ فِي
كِتَابَيْهِ، وَكَأَبِي نَصْرِ الْكَلَابَاذِيِّ فِي " الْجَمْعُ بَيْنَ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ " أَطْلَقُوا وَلَمْ
يُقَيِّدُوا بِأَنَّهُ مَقِرُونٌ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا إنْ صَحَّ، فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُوْمَى إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ
مَا قَالَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، لَمَا ذَكَرْت أَنَّهُ مَقْرُونٌ،
وَالْكِلَابَاذِيُّ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا وَلَمْ يَزِدْ! فَتَنَبَّهَ، فَإِنَّهُ مِنْ خِفَايَا هَذَا الْعِلْمَ
الشَّرِيفَ. وَمَعَ الضَّعْفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، فَقَدْ خَالَفَهُ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ - وَهُوَ
الْوَاسِطِيُّ الثِّقَةُ - فَقَالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَمْرِو
بْنِ حُرَيْثٍ.. فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقِرَاءَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ آنِفًا، وَزَادَ عَقِبَهُ: " وَقَالَ: ذَهَبْتَ
بِي أُمِّي أَوْ أَبِي إلَيْهِ، فَدَعَا لِي بِالرِّزْقِ ". أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (١٤٦٩) . قلت: فزاد
الواسطِيُّ فِي الإِسْنَادِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِثِقَتِهِ وَحِفْظَهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَوْلَى هُوَ (أَصْبَغُ) الْمَذْكُورَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ الْمُتَقَدِّمِ،
وَهُوَ ثِقَةٌ، إِلَّاَّ أَنَّهُ كَانَ تَغَيُّرَ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ هُوَ
الْوَلِيدُ بْنُ سُرَيعٍ، فَإِنَّهُ مَوْلَى عَمْرِو بْنُ حُرَيْثٍ أَيْضًا، وَشَارَكَ (أَصْبَغُ) فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ
الْقِرَاءَةِ عَنْ مَوْلَاهُ عَمْرٌو عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَأَبِي يَعْلَى (١٤٥٧) وهو مُخَرَّجٌ فِي "
الإِرْوَاء " (٢ / ٦٣)، فَيَحْتَمَلُ عِنْدِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هُوَ (أَصْبَغُ) نَفْسَهُ، وَيَكُونُ
هَذَا لَقَبًا لَهُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout