قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ،
رِجَالهُ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.
وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرَوَاهُ فِي " الْمُصَنِّفُ " (١ / ٢٣٢) عن أَبِي مُعَاوِيَةَ وَابْنُ
فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ مَوْقُوفًا. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَحْدَهُ بِهِ.
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٤٨٩ / ٨٥٠) . وتَابِعهُ عِنْدَهُ (٨٥١ و٨٥٢) داود وأَبُو الأَحْوَصَ
عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ مَوْقُوفًا أَيْضًا. وَإِنَّ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ،
لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنْ تَخْفَى عَلَى الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ هَذِهِ الْمُصَادِرَ، وَبِخَاصَّةٍ مِنْهَا كِتَابُ
النَّسَائِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، فَإِنَّهُ عَزَاهُ فِي تَخْرِيجِ " الْكُشَّافُ " (٧ / ٤٣)
لابن أَبِي شَيْبَةَ وَحْدَهُ مَوْقُوفًا! وَلِطَرَفِهِ الْأَخِيرِ طَرِيقٌ آخَرُ، يَرْوِيهِ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِنَّ مَنْ أَكْبَرَ الذَّنْبَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لأَخِيهُ: (اتَّقِ اللَّه)، فَيَقُول: عَلَيْكَ نَفْسَك، أَنْتَ تَأْمُرَنِي؟! ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (٩ / ١١٩ / ٨٥٨٧) . قُلت: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِنْ كَانَ سَعِيدٌ (
الأَصل: سعد) بْنُ وَهْبٍ هُوَ الْهَمْدَانِيُّ الْخَيْوَانِيُّ الَّذِي أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ
هَذَا وَبَيْنَ الْهَمْدَانِيِّ الثَّوْرِيِّ، وَلَمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout