وَمَعْقِلٌ هَذَا فِيهِ كَلَامٌ مِنْ قِبْلِ حِفْظِهِ، قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": "
صدوق يَخْطَىءُ ". فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي قَوْلِهِ: " عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ جَابِرٌ "،
وقَوله: " الْمَدِينَةُ " مَكَانَ " مَكَّةَ ". وَمِنْ الصَّعْبِ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ،
وَلَعَلَّ الرَّاجِحَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا، أَمَّا قَوْلُ ابْنِ لَهِيعَةَ: " الْمَدِينَةُ "، فَلِأَنَّ لَهُ شَاهِدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: " الْمَدِينَةُ حَرُمَ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ
فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَاَ
يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، لَا يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣ /
٢٤٢) وَرِجَالهُ ثُقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ غَيْرَ مُؤَمَّلٍ، وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ (٣ /
٣٠٢): " وهو مُوثِّق، وَفِيهِ كَلَاَمٌ ". وَالْآخَرُ: مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوُ حَدِيثِ حَسَنٍ عَنَ
ابْنِ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ: ".. وَلَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ
بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الْإِرْوَاءُ " (٤ / ٢٥٠ - ٢٥١) وقَواه الْحَافِظُ فِي "
الْفتحِ " (٤ / ٨٥) . وَأَمَّا قَوْلُ مَعْقِل، فَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " إِنَّ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرُمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي.. " الْحَدِيثُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخْرَجُ هُنَاكَ (٤ / ٢٤٨ - ٢٤٩) وَمَثلَهُ حَدِيثُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout