قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ فِي الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ عَلَى الْأَقَلِّ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
أَبِي الزِّنَادِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَالْمُتَقَرِّرُ أَنَّهُ حَسَنُ الْحَدِيثَ إذَا لَمْ يُخَالِفْ، وَقَدْ جَاءَتْ قِصَّةُ
الْحَبَشَةُ هَذِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهِمَا، وَقَدْ خَرَجْتهَا فِي " آدَابُ
الزِّفَافِ "، وَجُمِعْت فِيهِ الزِّيَادَاتُ وَجَعَلْتهَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَاتِ []، وَلَيْسَ مِنْهَا: "
إنِّي أَرْسَلَتْ بِحَنِيفِيَّةَ سَمْحَةَ "، لِأَنَّهُ صَارَ فِي نَفْسِي يَوْمَئِذٍ شَكَّ فِي ثُبُوتِهَا لِمُخَالَفَتِهَا لِكُلِّ
الطُّرُقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا. بَلْ وَلِعَدَمِ وُرُودِهَا فِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهَا عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ (رقم
٢٥٤)، مع أنهُ وَرَدَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الَّتِي قَبْلَهَا: " لِتَعَلُّمِ يَهُودَ أَنَّ فِي دِينِنَا فَسُحَةً "
، فَهَذَا كُلُّهُ جَعَلَنِي يَوْمَئِذٍ أَعْرَضُ عَنْهَا وَلَاَ أَعْتَمِدُهَا، فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ
وَشَوَاهِدِهِ اطْمَأَنَنْتُ لِثُبُوتِهَا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ. أَمَّا حَدِيثَا
جَابِرٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، فَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَكُنْتُ خَرْجْتُهُمَا وَكَشَفْتُ عَنْ عِلَّتِهِمَا فِي "
غَايَةِ الْمَرَامِ " (رقم ٨) تَحْتَ الْحَدِيثِ " بَعِثْتْ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ "، وَكُنْتُ ضَعْفَتُهُ
لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ آنِفًا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَفْظُهُ يُخَالِفُ هَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاس
: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: أَيْ الْأَدْيَانُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "
الحنِيفِيّةُ السّمْحَةُ ". وَقَدْ خَرَجْتُهُ هُنَاكَ وَبَيِّنَتُ أَنَّ فِيهِ عَنْعْنَةَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهَا،
وَأَنْكَرْتْ عَلَى الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ تَحْسِينُهُ لِإِسْنَادِهِ! وَلَكِنِّي حَسَنْتُ مَتْنَهُ لِبَعْضِ الشَّوَاهِدِ
ذَكَرْتُهَا لَهُ فِي " تَمَامُ الْمِنَّةِ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى فِقْهِ السُّنَةِ "، وَلِذَلِكَ أَوْرَدْتُهُ فِي "
الصَّحِيحَةِ " بِرقمَ (٨٨١) وَأَشَرْتُ إِلَى شَوَاهِدِهِ مُحِيلًا بِهَا عَلَى " تَمَامُ الْمِنَّةِ "، ثُمَ
أَوْرَدْتُهُ فِي " صَحِيحُ الْجَامِعِ " (١٥٨) . وَلَقَدْ كُنْتَ ذَكِرْتُ فِي تَخْرِيجِ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي
ثَابِتٍ أَنَّ فِيهِ بَرْدًا الْحُرِيْرِيِّ، وَأَنِّي لَمْ أَعْرِفْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout