وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمْعٍ آخَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ، لَكِنْ أَسَانِيدَ بَعْضَهَا شَدِيدَ
الضَّعْفَ، فَمَنْ شَاءَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إلَى " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ " (٤ / ٩١) و"
تخْرِيجُ الْكُشَّافُ " لِلْحَافِظِ الْعَسْقُلَانِيُّ (٤ / ١٢٩ - ١٣٠) . ثُم وَقَفْتُ عَلَى تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ
بْنِ الْوَلِيدِ الْعِنْسِيِّ فِي " الْمِيزَانِ " وَ" اللِّسَانُ "، فَوَجَدَتُ فِيهِ جُرْحًا شَدِيدًا مِنْ غَيْرِ
وَاحِدٍ مِنْ الْحِفَّاظِ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: " مَتْرُوكٌ "، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "
الضعفَاء " (٣ / ٨١): " يَرَوِي عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ وَثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ الْعَجَائِبُ ". ثُمَّ سَاقَ
لَهُ حَدِيثٌ " مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ عَشَرَةَ ... " (١)، وقَال عقبه: " وَهَذَا مَا لَاَ أَصْلَ لَهُ
مِنْ كَلَاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَجَرْحَ هَؤُلَاَءِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَعْدِيلِ أَبِي حَاتِمٍ
إِيَّاهُ، لِأَنَّهُ جُرَحَ مُفَسِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَسْتَغْرِبُ خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ الْإِمَامِ
الْحَافِظِ النِّقَادُ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُتَشَدِّدِينَ فِي الْجُرْحِ، وَالْمَعْصُومِ مِنْ عَصْمِهِ اللَّهُ.
وَلِذَلِكَ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنِ الِاسْتِشْهَادِ بِحَدِيثِ الْوَلِيدِ هَذَا، وَبَقِيَ الْحَدِيثُ عَلَى ضَعْفِهِ، إِلَّا
مًا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِنُزُولِ الْآيَةِ فِي الْغِنَاءِ، لِلشَّوَاهِدِ الصَّحِيحَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، لِاسِيَمَا وَقَدْ حَلَفَ ابْنُ مَسْعُودٍ
ثَلَاثِ مَرَّاتٍ عَلَى نُزُولِهَا فِي الْغِنَاءِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " إغَاثَةُ اللَّهْفَانِ " (
١ / ٢٤٠) عن ابن عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ تَتَابَعَتْ الْآثَارُ بِذَلِكَ عَنِ التَّابِعِينَ
وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْغِنَاءِ وَالْمَزَامِيرِ. كَمَا
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ كَمَا فِي " الدُّرُّ الْمَنْثُورُ " (٥ / ١٥٩) .
1 (١) تقدم تخريجه في " الضعيفة " (٧٢٠) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout