الْكِتَابُ
وَالسُّنَةُ، بِاسْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِمَا، فَقَدْ عَقَدَ فَصْلًا فِي ذَلِكَ،
وَفَصْلًا آخَرَ فِي الْبِدْعَةِ وَذَمِّهَا وَأَنَّهَا عَلَى عُمُومِهَا، بِحَيْثُ يَظُنُّ مَنْ لَمْ يَتَتَبَّعْ كَلَامُهُ
وَمَا يَنْقُلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْيِيدِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ أَنَّهُ سَلَفِيٌّ أَوْ أَثْرِي - كَمَا
انْتَسَبَ - مِائَةً فِي الْمِائَةِ! وَالْوَاقِعِ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ كِتَابُهُ أَنَّهُ خَلَفِي مُعْتَزِلِي مِنْ أَهْلِ
الْأَهْوَاءِ، يُضَافُ إلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ وَالْأَحَادِيثَ، إلَى ضَعْفٍ شَدِيدٍ بِاللُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ وَآدَابِهَا، حَتَّى كَأَنَّهُ شَبَّهَ عَامِيًّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَغْرُورٌ بِعِلْمِهِ، مُعْجِبٌ بِنَفْسِهِ
، لَا يُقِيمُ وَزْنًا لِأَئِمَّةِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالُوا بِخِلَافِ عُنْوَانِهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدُ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ
وَابْنِ الْقَيِّمِ، وَالطَّبَرِيِّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْقُرْطُبِيُّ، وَالْإِمَامُ الشَّوْكَانِيُّ وَصَدِيقٌ حَسْنَ
خَانِ الْقُنَوجِيُّ، وَيَرْمِيهِمْ بِالتَّقْلِيدِ! عَلَى قَاعِدَةِ (رُمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلْت)، الْأَمْرُ
الَّذِي أَكَدَ لِي أَنَّنَا فِي زَمَانٍ تَجَلَتْ فِيهِ بَعْضُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَيُنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبَضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبَضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ
التَّافُهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " (١) . وَنَحْوُهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " فَسَادَ
الدَّيْنِ إذَا جَاءَ الْعِلْمُ مِنْ الصَّغِيرِ، اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ، وَصَلَاحُ النَّاسِ إذَا جَاءَ
الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ الْكَبِيرِ، تَابَعَهُ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ " (٢) . وَمَا أَكْثَرُ هَؤُلَاَءِ (الصَّغَارِ)
الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِجَهْلٍ بَالِغً، وَمَا الْعَهْدُ عَنَّا بِبَعِيدِ ذَاكَ الْمِصْرِي
الْآخَرِ الَّذِي أَلِفَ فِي تَحْرِيمِ النِّقَابِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ! وَثَالِثٌ أَرِدْنِي أَلْفٌ فِي تَضْعِيفِ قَوْلِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ
1 (١) حديث صحيح مخرج من طرق فيما تقدم برقم (١٨٨٧ و٢٢٣٨ و٢٢٥٣) . (٢) رواه قاسم بن أصبغ بسند صحيح كما في " الفتح " (١٣ / ٣٠١) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout