فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ
قَال: " الْحَقُّ بِعَمَلِكَ ". أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ (٣٥٤٨) والرَّويَانِي فِي " مُسْنَدُهُ " (ق
١٤٨ / ١ - ٢) كَلاهما بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنْهُ. وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَاَلَةَ
صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَتَلَبَّسُ الْإِنْسَانُ وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا صَالِحًا، وَفِي
ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً، وَقَدْ كُنْتُ خَرَجْتُ أَحَدُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ بِرَقْمٍ (٤٨٥) مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى
بْنِ مُرَّةَ قَالَ: " سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا عَجْبًا..
" وَفِيهِ: " وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ لَمِمْ مُنْذُ سَبْعَ سِنِينَ، يَأْخُذُهُ كُل
يَوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَدْنِيهِ "، فَأَدَنَتْهُ مِنْهُ،
فَتَفِلَ فِي فِيهِ، وَقَالَ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ! أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ". رَوَاه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. ثُمَّ خَرَجْتُهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ يَعْلَى، جُودَ الْمُنْذِرِيِّ
أَحَدُهَا! ثُمَّ خَتَمَتْ التَّخْرِيجُ بِقَوْلِيٍّ: " وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْمُتَابِعَاتِ جَيِّدٌ (١) .
والله أعلم ". ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ عَجِيبٍ مِنْ غَرَائِبِ مَا طُبِعَ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ بِعِنْوَانِ
(طَلِيعَةَ " اسْتِحَالَةُ دُخُولِ الْجَانِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ") ! لِمُؤَلِّفِهِ (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إيهَابَ
بْنُ حُسَيْنٍ الْأَثْرِيُّ) - كَذَا الْأَثْرِيُّ مَوْضَةُ الْعَصْرِ! - وَهَذَا الْعُنْوَانِ وَحْدَهُ يُغْنِي الْقَارِئُ
اللَّبِيبَ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، وَالِانْحِرَافِ عَنْ
1 (١) وله شواهد كثيرة يزداد بها قوة، قد ساقها المؤلف الآتي ذكره، وسلم بصحته في الجملة، ولكنه ناقش في دلالته، ويأتي الرد عليه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout