مِنْ فِقْهِ الْحَدِيثَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةً صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ مِنْ الْمُصَلِّي لَفْظًا كَانَ
مَشْرُوعًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي مَكَّةَ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى رَدِّهِ بِالْإِشَارَةِ فِي الْمَدِينَةِ. وَإِذَا
كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إلْقَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى " إلْقَائِهُ "، كَمَا أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ كَانُوا يُسْلِمُونَ عَلَيْهِ
وَهُوَ يُصَلِّي، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ مُخْرَّجَةٌ فِي غَيْرِ مَا
مُوْضِعَ. وَعَلَى ذَلِكَ فَعَلَى أَنْصَارِ السُّنَةِ التَّمَسُّكُ بِهَا، وَالتَّلَطُّفُ فِي تَبْلِيغِهَا وَتَطْبِيقِهَا
، فَإِنَّ النَّاسَ أَعْدَاءٌ لِمَّا جَهِلُوا، وَلِاسِيمَا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مِنْهُم.
هو مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَهُ عَنْهُ طُرُقَ أَرْبَعَةَ:
الْأُولَى: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: شَكُوْتُ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسْيَانُ الْقُرْآنِ، فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ فَقَالَ: فَذَكَرَهُ. قَالَ
عُثْمَانُ: " فَمَا نَسِيْتُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدُ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "
الْمُعْجِمِ الْكَبِيرُ " (٩ / ٣٧ / ٨٣٤٧) وقَال الهُيْثُمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٩ / ٣): "
رواه الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout