أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا! وَدَعَمَ ذَلِكَ -
بِزَعْمِهِ - بِقَوْلِ أَحْمَدَ: " لاَ أَدْرِي أَسْمَعُ مِنْ أَبِيهِ أَمْ لَاَ؟ "، وَبِكَلِمَةِ نَقَلَهَا عَنْ
الْبُخَارِيِّ فِي " تَارِيخُهُ " (٣ / ١ / ٥١) لَيْسَتُ صَرِيحَةً فِي نَفْيِ السَّمَاعِ (١)، وَلِذلك
لم نَرَّ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ، عَرَجَ عَلَى هَذَا النَّفْيِ كَالذَّهَبِيِّ فِي " السِّيَرِ " (٥
/ ٥٠) وقَال: " الْحَافِظُ الإِمَامُ.. حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ فَأَكْثَرَ.. ". وَفِي " الْكَاشِفُ "
جَزَم بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: " ثِقَةٌ ". وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي "
التَّقْرِيبِ ". وَالْحَافِظُ الْعَلَّائِيُّ لَمَّا أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِهِ " الْمَرَاسِيلُ " (٢٥٢ / ٣٣٨)
لم يَزَدُّ عَلَى قَوْلِه: " عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُرْسَلٌ ". لَقَدْ ثَبَتَ
لَدِي يَقِينًا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي تَضْعِيفِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، خِلَافًا
لِلْعُلَمَاءِ الْمُتَخَصِّصِينَ فِي هَذَا الْمَجَالِ، هَذَا إذَا كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ فِي نَفْيِ
السَّمَاعِ لَا يَنْهَضُ فِي إثْبَاتِ الِانْقِطَاعِ الَّذِي ادَّعَاهُ، وَبِمَوْقِفِ الْحِفَّاظِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ،
وَبِحَقَائِقَ أُخْرَى تُؤَيِّدُهُمْ، وَإِلَّا فَهُوَ جَاهِلٌ مُتَعَالِمٌ! وَإِلَيْك الْآنَ مَا تَيَسَّرَ لَدِي مِنَ
الْحَقَائِقَ: الْأُولَى: أَنَّ إمَامَ الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيُّ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ الْمُتَعَالَمُ نَفْيُهُ
لِسَّمَاعِ
1 (١) نعم، ما نقله عن إبراهيم الحربي صريح في النفي، لكنه معارض بما سيأتي من الحقائق، ولاسيما أنه تفرد بقرن سلمان مع أخيه عبد الله في نفي سماعهما من أبيهما!! . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout