قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسْتُ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأَ
سُورَةً كُنَّا نَشْبَهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةٍ، فَأَنْسِيْتُهَا غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: "
لو كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالَ.. " الْحَدِيثُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣ / ١٠٠) والطحاوِي
(٢ / ٤١٩) والْبُيْهَقِي فِي " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ " (٧ / ١٥٦) مَنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
مُسْهِرٍ. وَأَعَلَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى " الطَّحَاوِيُّ " (٥ / ٢٧٦) ببعض العلل الَّتِي لاَ أَعْرِفُهَا
مِنْهُ، وَإِنَّمَا تُمَثَّلُ أُسْلُوبُ ذَاكَ الْهِدَامِ لِلسُّنَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى
حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ (٢٩١١)، وَذَكَرْت قَبْلَهُ إِعْلاَلُ الْمُعَلَّقِ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِعِلةَ
الْهِدَامِ! وَكُدَتُ أَنْ أَقُولَ إِنَّهُ إِعْلَالُ الْهَدَامِ نَفْسَهُ، وَلَكِنِّي دَنَدَنْتُ حَوْلَهُ. وَأَمَّا
الآنَ فَإِنِّي أَجْزَمُ بِأَنَّ الْعِلَلَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ (الْهِدَامِ)، فَإِنَّهَا مِمَّا لَاَ
يَخْفَى بُطْلَاَنُهَا عَلَى الْمُعَلَّقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَإِنَّ مِنْهَا قَوْلُهُ: " وَأَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي
الْأَسْوَدِ لَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ "!!
ووَجْه بُطْلاَنِ هَذَا الْإِعْلَاَلِ ظَاهِرٌ، فَهَبَ أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَخْرُجْ لَهُ مُطْلَقًا فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عِلَّةَ
فِي الرَّاوِي إِذَا كَانَ ثِقَةً؟! وَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ " كَذِبَ بَلُوْنَاهُ مِنْهُ
مِرَارًا وَتَكْرَارًا، فَقَدْ صَرَّحَ بِتَوْثِيقِهِ إمَامَ النِّقَادِ الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ، ثُمَّ الْحَافِظُ
الْعَسْقَلَانِيُّ، وَدَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعٌ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ لِحَدِيثِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ قِبَلِهِ: "
كان مَعْرُوفًا ". وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ، هَذَا إِلَى كَوْنِهِ تَابِعِيًّا. وَلِذَلِكَ
فَقَدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّيٍّ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ هُوَ بِقَلْمِ الْهَدَامِ، وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَاَ
عِلْمِ عِنْدَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ إلَيْهِ تَعْلِيقَاتُ الْكِتَابِ لِمُشَارَكَتِهِ فِي بَعْضِهَا وَلِأَسْبَابِ
أُخْرَى يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، وَلِسَانِ الْحَالِ يَقُولُ: (له الِاسْمُ وَلِغَيْرِهِ الرُّسْمَ) !!
وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout