مُشْكِلَةُ
الْفَقْرِ " (١٨ / ١٤) مَنْهُمْ أَنَسٌ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَيْضًا، وَمِنْهُمْ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَأَبُو مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ،
وَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَدَدِهُمْ نَحْوَ عَشَرَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ غَيْرِهِمْ تَجِدُ تَخْرِيجُهَا
فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ " (٧ / ١٤٠ - ١٤١ و١٠ / ٢٤٣ - ٢٤٥) وَيَأْتِي تَخْرِيجُ بَعْضِهَا مَعَ
سُوقَ أَلْفَاظِهَا الْمُنَاسَبَةَ لِمَّا أَنَا مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ الْآنَ، وَهُوَ تَحْرِيرُ الْقَوْلِ فِي الرِّوَايَاتِ
الْمُخْتَلِفَةِ فِي حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ: هَلْ هُوَ حَدِيثٌ نَبَوِيٍّ، أَوْ حَدِيثٌ قُدْسِي، أَوْ قُرْآنٍ مَنْسُوخِ
التِّلَاوَةِ؟ فَأَوَّلُ مَا يُوَاجُهُ الْبَاحِثُ وَيُلِفُتْ نَظَرُهُ لِلتَّحَرِّي ثَلَاثَةَ أَخْبَارٍ عَنْ الصَّحَابَةِ:
الْأَولِ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَقِبَ حَدِيثِهِ الْمُشَارِ؟ إلَيْهِ آنِفًا: " فَلَا أَدْرِي
مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا؟ ". الثَّانِي: قَوْلُ أَنَسٍ نَحْوَهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ.
الثَّالِث: قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْهُ قَالَ: " كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى
نَزَلَتْ * (أَلْهَاكِمُ التَّكَاثُرَ) * ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٦٤٤٠) والطحاوِي فِي " مُشْكِلُ
الْآثَارِ " (٢ / ٤٢٠) . وَلا يَخْفَى عَلَى الْبَصِيرِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلِينِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى
شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ صَرِيحٍ بِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ
إِشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ لَدَى الصَّحَابَةِ أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ رَفْعٌ وَنَسَخٌ،
وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ الْمَحْفُوظِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ يُسَاعِدُكُ عَلَى فَهْمِ الْحَقِيقَةِ
الْآتِيِّ بَيَانُهَا. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي: " كُنَّا نَرَى.. "، فَهُوَ يَخْتَلِفُ عَنِ الْقَوْلَيْنِ الأَوَّلِينَ
، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَعْلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ، إِمَّا ظَنًّا غَالِبًا رَاجِحًا،
وَإِمَّا اعْتِقَادًا جَازِمًا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout