رَأَى عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ بـ (الْعَرْجُ) مُخْمَرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ
أَرْجُوَانَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَأَقُولُ: لَا تَعَارُضُ بَيْنَ الْمَرْفُوعِ، وَهَذَا الْمَوْقُوفَ
، وَلِاسِيمَا وَإِسْنَادُهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ
غَيْرُ شَيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى كِتَابٍ " الْعِلَلِ "
، وَهُوَ مُحْدِثُ ثِقَةٍ يُعْرَفُ بِـ (الْجَلَاجِلِيُّ) لِحَسَنِ صَوْتِهِ، وَثَقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ،
وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ، وَرُوِىَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " لَا بَأْسَ بِهِ ". وَهُوَ مُتَرْجِمٌ فِي "
تَارِيخِ بَغْدَادَ " (١٣ / ٤٩) و" تَارِيخُ دِمَشَقَ " (١٧ / ٢٦٤ - ٢٦٥) و" سير
النُّبلاءُ " (١٣ / ٣٧٨) . فَالإِسْنَادُ عَلِى شَرْطِ الضِّيَاءِ فِي " الْأَحَادِيثُ الْمُخْتَارَةِ "،
وَلَمْ يُخْرِجْهُ! وَهُوَ أَقْوَى بِكَثِيرٍ مِنْ بَعْضِ أَحَادِيثِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ مَرْوِيًّا
بِسَنَدِهِ إلَى الشَّافِعِيِّ أَوْ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَإِذَا عَرَفَتْ صِحَّةُ إسْنَادِهِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَى عُثْمَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا شَيْءَ يَمْنَعُ مِنْ الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَنَّ عُثْمَانَ
فِعْلِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُهُ. هَذَا خَيْرٌ مِنْ نِسْبَةِ الْخَطَأِ إلَى
الثِّقَةِ لِمُجَرَّدِ فِعْلِ عُثْمَانَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَلَا تَرَى مَعِيَّ
أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصْوِيبِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ، وَبَيْنَ مَنْ لَوْ
عَكَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، فَصَوَّبُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الْمَوْقُوفِ. فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ، فَلَا
يُعَارِضُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ. وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ كَثِيرَةً عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةُ
الْمُجْتَهِدِينَ بِجَوَازِ تَغْطِيَةِ الْمُحْرَّمِ لِوَجْهِهِ لِلْحَاجَةِ، وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ فِي " الْمُحَلَّى
" (٧ / ٩١ - ٩٣) مُؤَيَّدًا بِهَا الْأَصْلُ، وَخَرَجَ بَعْضُهَا لِلْبَيْهَقِيِّ (٥ / ٥٤) . وَلَا
يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ مَاتَ مُحْرَّمًا: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسَدْرٍ،
وَكَفَّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخْمِرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout