وَالْمُجَلَّدَاتِ!! تَبْجِحَا
وَتَدْلِيسًا عَلَى الْقِرَاءِ، وَإِيهَامًا أَنَّ ذَلِكَ مَنْ تَتَبَعِهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يَجِدْهُ. ثَالِثَا:
يَا لِلَّهِ! مَا أَجْمَلُ مَا قِيلَ: وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرَىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى
النَّاسِ تَعْلَمُ. كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ: " مَا أَسِرَ عَبْدٌ سَرِيرَةَ إلَّا أَلْبَسَهُ اللَّهُ
رَدَاءَهَا، إنَّ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرَّا فَشَرَ "، فَمَا أَجْمَلُهُ مِنْ حَدِيثٍ لَوْ صَحَّ (١) . لِقَدِّ
كَشْفِ اللَّهِ عَنْ سَرِقَةِ هَذَا الْمُدَّعِي وَعَنْ جَهْلِهِ وَعَجَبِهِ وَغُرُورِهِ، بِأَنَّ أَلْهُمَهُ أَنْ يُحَوِّلَ
أَرْقَامَ أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ إلَى أَرْقَامِ صَفَحَاتِهَا تَدْلِيسًا وَتَمْوِيهًا - كَمَا سَبَقَ - وَفِيهَا
صُفْحَةُ (١١٥) مِن الْمَجْلِدِ (١١)، والْحَدِيثُ الَّذِي نَفَى وُجُودُهُ فِيهَا! وَبِالرَّقْمِ الَّذِي
رَقَمَهُ مُحَمَّدٌ فَؤَادٌ (٦٣١٥) ! فَحَولُهُ هُوَ إلَى رَقْمِ الصَّفْحَةِ كَمَا رَأَيْت، لِيَعْمِيَ عَنْهُ،
وَقَدْ جَمَعْتُ أَنَا بَيْنَ ذِكْرِ الْمُجْلِدِ وَالصَّفْحَةِ وَرَقْمَ الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّخْرِيجِ. وَلَهُ
مِنْ مِثْلُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْخَلْطِ وَالْعُدْوَانِ عَلَى الْعِلْمِ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ فِي تَعْلِيقَاتِهِ التَّي
يَعْتَدِي بِهَا عَلَيَّ وَعَلَى كَتَبِي، وَقَدْ سَبَقَ لَهُ مِثَالٌ تَحْتَ الْحَدِيثِ (٢٨٤٠) فَراجعه.
والرَّابِعُ والْأَخِيرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمُمْتَحِنِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَلا وَهُوَ الْمَدْعُو
حِسَّانُ عَبْدُ الْمَنَانِ، فَقَدْ قَامَ هَذَا الرَّجُلُ فِي هَذِهِ السُّنَةِ بِطَبْعِ " رِيَاضُ الصَّالِحِينَ " طَبْعَةُ
جَدِيدَةٌ مَسْخَهَا مَسْخًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا سَيِّئًا بِحَيْثُ صَارَ نِسْبَةُ الْكِتَابِ إِلَى الْإِمَامِ
النَّوَوِيِّ كَذِبًا وَزُورًا مَكْشُوفًا لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٢)،
منها أنهُ حَذَفَ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةٍ حَدِيثٌ كَمَا حَذَفَ كَلَاَمُ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ شَرْحًا، أَوْ تَحْسِينًا
وَتَصْحِيحًا. وَهَذَا الْحَدِيثَ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حَذَفَهَا
1 (١) انظر تخريجه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (٢٣٧) . (٢) انظر الهامش الآتي (ص ٩٢٠) . وراجع ما جاء تحت الحديث (٢٩١٤) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout