" تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ بِرُقْمٍ (٨١) وَسَيَأْتِي بِرَقَمَ (١٤٧٠
) ورواه الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوُضُوءِ وَالدَّعَوَاتِ وَالتَّوْحِيدِ. بِزِيَادَةٍ عَمَّا هُنَا،
وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. وَاُنْظُرْ " فَتْحُ الْبَارِي " (١ / ٣٥٧ و١١ / ١٠٩، ١١٣،
١١٥، ١٣ / ٤٦٢) . وَلَعَل الْمُؤَلِّفِ وَهُمْ إِذْ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ
لِلْبُخَارِيِّ ". فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ فِي هَذَا التَّخْرِيجِ، هَلْ هُوَ أَوَّلًا مِنْ عَمَلَ "
جِمَاعَةِ مِنْ الْعُلَمَاءِ " أُمُّ الْجَهْلَةِ، أَمْ هُوَ عَمَلُ فَرَدٍ وَاحِدٍ لَا يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ،
وَمَا يَجْرِي بِهِ قَلَّمَهُ، أَلَا وَهُوَ الَّذِي أَعْلَنَ أَنَّ التَّحْقِيقَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِإِشْرَافِهِ، بِدَلِيلِ
قَوْلِهِ: " وَلَمْ أَجِدْهِ.. "؟! هَذَا أَوَّلًا. وَثَانِيًا: هَلْ كَانَ عَزْوُهُ تَحْقِيقُ الطَّبْعَةِ
الْجَدِيدَةِ لـ " جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ " مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ شَكْلٍ مِنْ أَجْلِ الْأَكْلِ الَّذِي تَمَثَّلُ جَلْيَا
فِي حَشْرِهِ نَفْسَهُ وَغَيْرِهِ مَعِي فِي تَحْقِيقِ كِتَابٍ " التَّنْكِيلُ " كَمَا شَرِحْتْ ذَلِكَ فِي مُقَدَّمَةِ
طَبْعَتِهِ الْجَدِيدَةِ؟ أَمْ هُوَ الْإِعْجَابُ وَالْغُرُورُ بِالتَّحْقِيقِ الْمَزْعُومِ هُنَا فَعَزَاهُ لِنَفْسِهِ هُنَا
دُونَهُمْ؟ (أَحْلَّاهُمَا مَرًّ) . وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ، فَهَذَا التَّخْرِيجُ وَحْدَهُ أَكْبَرُ دَلِيلَ
عَلَى أَنَّ كَاتَبَهُ لَيْسَ طَالِبٌ عِلْمَ، فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا، فَكَيْفَ " جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ
"؟! وَذَلِكَ لِلْوُجُوهِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا: أَنَّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ " كَمَا عَلِمْت،
فَإِنْكَارُ وُجُودِهِ فِيهِ مَعَ تَوَفُّرِ الْفَهَارِسِ الْمَيْسَرَةِ لِلِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ يُؤَكِّدُ مَا ذُكَرْت. ثَانِيًا:
أَنَّ الْأَرْقَامَ الَّتِي عَزَاهَا لِـ " فَتْحُ الْبَارِي " هِيَ لَيْسَتْ مِنْ كَدِّهِ وَبَحْثَهِ وَتَنْقِيبِهُ،
وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ سَرِقَاتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي فَشَتْ فِي كِتَابَاتِهِ وَتَعْلِيقَاتِهِ، فَهُوَ اسْتَفَادُهَا مِنْ
الطَّبْعَةِ السَّلَفِيَّةِ الَّتِي اسْتَقْصَى أَطْرَافَ أَحَادِيثِهَا مُحَمَّدٌ فَؤَادُ عَبْدُ الْبَاقِي رَحِمَهُ اللَّهُ،
فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ (١ / ٣٥٧) إلى أَرْقَامَ أَطْرَافِهِ، فَجَاءَ
هَذَا الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ! فَحَوْلُ أَرْقَامِهَا إلَى أَرْقَامِ الصَّفْحَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout